مزيد فتح الباري بشرح البخاري - مخطوط
العقائد والأقوال والأفعال والأخلاق.
قوله: (وَخَدَمَهُ) أي وخدم النبي ﷺ، إنما ذَكَر خدمته لبيان زيادة شرفه، وهو كان خادماً له عشر سنين ليلاً ونهاراً. وذَكَر صحبته معه ﵇ لأن الصحبة معه أفضلُ أحوال المؤمنين وأعلا مكاناتهم.
قوله: (يَوْمُ الِاثْنَيْنِ) بالنصب أي كان الزمان يوم الإثنين، ويجوز أن تكون كان تامةً ويكونَ (يَوْمُ الِاثْنَيْنِ) مرفوعاً.
قوله: (وَهُمْ صُفُوفٌ) جملةٌ اسمية وقعت حالاً.
وكذا قوله: (يَنْظُرُ) وقعت حالاً، ويروى (فَنَظَرَ).
قوله: (كَأَنَّ وَجْهَهُ وَرَقَةُ مُصْحَفٍ) الورقة بفتح الراء والمصحف مثلثة الميم، ووجهُ التشبيه عبارةٌ عن الجمال البارع وحُسْنِ الوجه وصفاء البشرة.
قوله: (يَضْحَكُ (١)) جملةٌ وقعت حالاً تقديره (٢) : فتبسم ضاحكاً، وسبب تبسمِه فرحُه بما رأى من اجتماعهم على الصلاة واتفاق كلمتهم وإقامتهم شريعته ولهذا استنار وجهه. ويروى: (فَضَحِكَ) بفاء العطف.
قوله: (فَهَمَمْنَا) أي قصدنا.
قوله: (فَنَكَصَ أَبُو بَكْرٍ) أي رجع.
قوله: (لِيَصِلَ الصَّفَّ) مِنَ الوُصول لا من الوَصْل. قوله (الصَّفَّ) منصوب بنزع الخافض أي إلى الصفِّ.
قوله: (فَتُوُفِّيَ مِنْ يَوْمِهِ) ويروى: (وَتُوُفِّيَ) بالواو.
٦٨١ - قوله (حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ) أي بفتح الميم، عبد الله بن عمرو، ترجمته في باب قول النبي اللهم علمه الكتاب.
قوله: (قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ) أي ابن سعيد، ترجمته في الباب أيضاً.
قوله: (قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ) أي ابن صهيب، ترجمته في باب حب الرسول من الإيمان.
قوله: (عَنْ أَنَسٍ) أي ابْنِ مَالِكٍ ﵁، ترجمته في باب من الإيمان أن يحب.
في هذا الإسنادِ: التحديثُ بصيغة الجمع في ثلاث مواضع، وفيه: العنعنة في موضعٍ واحد، وفيه القول في ثلاث مواضع، وفيه أن رواته كلهم بصريون.
قوله: (قَالَ: لَمْ يَخْرُجِ النَّبِيُّ ﷺ ثَلَاثًا، فَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَذَهَبَ أَبُو بَكْرٍ فَتَقَدَّمُ، فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ ﵇: بِالحِجَابِ فَرَفَعَهُ، فَلَمَّا وَضَحَ وَجْهُ النَّبِيِّ ﷺ، مَا رَأَيْنَا مَنْظَرًا كَانَ أَعْجَبَ إِلَيْنَا مِنْ وَجْهِ النَّبِيِّ ﷺ حِينَ وَضَحَ لَنَا، فَأَوْمَأَ النَّبِيُّ ﷺ بِيَدِهِ إِلَى أَبِي بَكْرٍ ﵁ أَنْ يَتَقَدَّمَ، وَأَرْخَى النَّبِيُّ ﷺ الحِجَابَ، فَلَمْ يُقْدَرْ عَلَيْهِ حَتَّى مَاتَ)
مطابقته للترجمة في قوله: (فَأَوْمَأَ النَّبِيُّ ﷺ بِيَدِهِ إِلَى أَبِي بَكْرٍ) لأن إشارته إليه بالتقدم أمر له بالصلاة للقوم على سبيل الخلافة، ولم يُومِ إلا إليه لكونه أعلمهم وأفضلهم.
وهذا الحديث أخرجه مسلم أيضاً في الصلاة عن أبي موسى وهارون الجمال، كلاهما عن عبد الصمد بن عبد الوارث عن أبيه به.
قوله: (ثَلَاثًا) أي: ثلاثة أيام، وقد قلنا غير مرة: إن المميَّز إذا لم يكن مذكوراً جاز في لفظ العددِ التاءُ وعدمُه. وكان ابتداءُ الثلاث من حين خرج فصلى بهم قاعداً ﵇.
قوله: (فَذَهَبَ أَبُو بَكْرٍ فَتَقَدَّمُ) ويروى (يَتَقَدَّمُ) بياءِ المضارَعة، وموقعُها حالٌ، أي فذهب متقدماً.
قوله: (فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ ﵇: بِالحِجَابِ فَرَفَعَهُ) أي: أخذ الحجاب فرفعه. وإجراءُ لفظِ: قال بمعنى: فَعَلَ شائعٌ في كلام العرب.
قوله: (فَلَمَّا وَضَحَ) أي: فلما ظهر وجهُ النبي ﷺ، وقال ابن التين: