مزيد فتح الباري بشرح البخاري - مخطوط
أي ظهر لنا بياضُه وحُسنه، لأن الوضَّاحَ عند العرب هو الأبيضُ اللونِ الحَسَنُهُ.
قوله: (مَا رَأَيْنَا) وفي رواية الكُشْمِيهَني: (مَا نَظَرْنَا).
قوله: (فَأَوْمَأَ النَّبِيُّ ﷺ بِيَدِهِ إِلَى أَبِي بَكْرٍ أَنْ يَتَقَدَّمَ) كلمةُ (أَنْ) مصدريةٌ، أي فأومأ النبي ﷺ إلى أبي بكرٍ بِالتَّقَدُّم إلى الصلاة ليصلي بهم. قال شيخنا: قوله (فَأَوْمَأَ...) إلى آخره ليس مخالفاً لقوله في أول الحديث (فَتَقَدَّمُ أَبُو بَكْرٍ (١)) بل في السياق حذف يظهر من رواية الزهري حيث قال فيها: (فَنَكَصَ أَبُو بَكْرٍ)، والحاصلُ أنه تَقدَّمَ ثم ظَنَّ أن النبي ﷺ يخرُجُ فتأخر فأشار إليه حينئذ أن يرجع إلى مكانه.
فائدة: وقع في حديث بن عباس في نحو هذه القصة أنه ﷺ قال لهم في تلك الحالة ألا وإني نُهيت أن أقرأ راكعاً أو ساجداً الحديث أخرجه مسلم من رواية عبد الله بن معبد عنه. انتهى.
قوله: (فَلَمْ يُقْدَرْ عَلَيْهِ) أي على النبي ﷺ، ويُقدَر بضم الياء وفتح الدال بلفظ المتكلم المفرد الغائب (٢) على صيغة المجهول، ويروى (فَلَمْ نَقْدِرْ) بفتح النون وكسر الدال بلفظ المتكلم، قاله الكِرماني.
قال العيني: ومما يستفاد منه: أن أبا بكر ﵁ كان خليفةً في الصلاة إلى موت النبي ﷺ ولم يعزله عنها كما زعمت الشيعة أنه عُزِلَ بخروج النبي ﷺ وتخلُّفِه وتقدُّمِ النبي ﷺ. وأن الإشارة باليد تقوم مقام الأمر في مثل هذا الموضع.
٦٨٢ - قوله: (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ) أي ابن يحيى أبو سعيد الجُعفي الكوفي، سكن مصر ومات بها سنة ثمان، ويقال: سبع وثلاثين ومائتين، ترجمته في باب كتابة العلم.
قوله: (قَالَ: حَدَّثَني ابْنُ وَهْبٍ) أي عبد الله المصري، ترجمته في باب من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين.
قوله: (قَالَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ) أي ابن يزيد الأَيْلي، ترجمته في بدء الوحي.
قوله: (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) أي محمد بن مسلم الزهري، ترجمته في باب إذا لم يكن الإسلام على الحقيقة.
قوله: (عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ) أي ابن عمر بن الخطاب، أبو عمارة أخو سالم. أَنَّهُ أَخْبَرَهُ، عَنْ أَبِيهِ، أبوه عبد الله بن عمر. قال شيخنا: في كلام ابن بطَّال ما يوهِمُ أنه حمزة بن عمرو الأسلمي، وهو خطأ. انتهى. ترجمته في كتاب الإيمان.
في هذا الإسنادِ: التحديثُ بصيغة الجمع في موضع وبصيغة الإفراد في موضعين، وفيه: الإخبار بصيغة الإفراد في موضع، وفيه: العنعنة في ثلاث مواضع، وفيه: القول في ثلاث مواضع، وفيه: أن شيخ البخاري من أفراده، وفيه: أن رواته ما بين كوفي وأيلي ومصري ومدني.
قوله: (قَالَ: لَمَّا اشْتَدَّ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَجَعُهُ قِيلَ لَهُ فِي الصَّلَاةِ، فَقَالَ: ((مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ)) قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ رَقِيقٌ، إِذَا قَرَأَ غَلَبَهُ البُكَاءُ، قَالَ: ((مُرُوهُ فَلْيُصَلِّ)) فَعَاوَدَتْهُ، قَالَ: ((مُرُوهُ فَلْيُصَلِّ، إِنَّكُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ))).
مطابقته