Skip to content

مزيد فتح الباري بشرح البخاري - مخطوط [كتاب الأذان] باب: إذا بكى الإمام في الصلاة

مزيد فتح الباري بشرح البخاري - مخطوط

إبراهيم بن علي النعماني

Printed page ٢٧٠

رَضِيَ اللهُ عَنْهُ)

في هذا الإسنادِ: التحديثُ بصيغة الجمع في موضع واحد، والعنعنة في أربع مواضع. وفيه: ذكر مالك بنَسْبه إلى أبيه، وكذلك أيوب ذُكِر مع نسبته إلى حِرفَته، واسمُ أبي تميمةَ كيسانُ. وفيه: أن رواته ما بين مدني وبصري. وفيه: رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي.

قوله: (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ انْصَرَفَ مِنَ اثْنَتَيْنِ، فَقَالَ لَهُ ذُو اليَدَيْنِ: أَقَصُرَتِ الصَّلَاةُ، أَمْ نَسِيتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ((أَصَدَقَ ذُو اليَدَيْنِ)) فَقَالَ النَّاسُ: نَعَمْ، فَقَامَ (١) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَصَلَّى اثْنَتَيْنِ أُخْرَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ كَبَّرَ، فَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ).

مطابقته للترجمة من حيث أنه ﵇ شك فيما قال له ذو اليدين فرجع فيه إلى قول الناس، وهو السبب الظاهر في ذلك وإن كان يُحتَمل تذكُّره ﵇ الأمرَ- من تلقاء نفسِه فبَنَى عليه لا على إخبار الناس، لأن هذا سبب خفي، والشيءُ إذا كان له سببان ظاهرٌ وخفيٌّ يُسند إلى السبب الظاهر دون الخفي. وقد ذكرنا مباحث هذا الحديث وما يتعلق به من كل شيء في باب تشبيك الأصابع في المسجد وفي باب التوجه نحو القبلة. قال شيخنا: وسيأتي الكلامُ عليه في موضعِه. انتهى.

قوله: (انْصَرَفَ مِنَ اثْنَتَيْنِ) من الصلاة الرُّباعية وكانت إحدى صلاتي العَشِيِّ كما جاء في لفظ البخاري: (صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِحْدَى صَلَاتَيِ العَشِيِّ قَالَ ابْنُ سِيرِينَ: سَمَّاهَا أَبُو هُرَيْرَةَ وَلَكِنْ نَسِيتُ أَنَا). وفي رواية أيوب عن محمد: أكبرُ ظني أنها الظهر. وكذا ذكره البخاري في الأدب، وفي «الموطأ» : العصرُ.

قوله: (أَصَدَقَ ذُو اليَدَيْنِ) واسمه الخِرباق بكسر الخاء المعجمة، والهمزة فيه للاستفهام عن سبب تغيير وضع الصلاة ونقصِ ركعاتها.

قوله: (مِثْلَ سُجُودِهِ) ظاهرُه أنه سَجَدَ واحدةً، ولكن لفظ السجود مصدر يتناول السجدة والسجدتين والحديث الذي يأتي بعده فَبَيَّن أن المراد سجدتان.

٧١٥ - قوله: (حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ) أي هشام بن عبد الملك الطيالسي. (قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) ابنُ الحجاج. (عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ) أي ابن عبد الرحمن بن عوف. (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) أي عمِّ سعد (٢) بن إبراهيم. (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ، فَقِيلَ: صَلَّيْتَ رَكْعَتَيْنِ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ) هذا طريق آخرُ في الحديث المذكور، وأخرجه أبو داود في الصلاة عن عبد الله بن معاذ عن أبيه، وأخرجه النسائي فيه عن سليمان بن عبيد الله عن بهز عن شعبة به، وقال: لا أعلم أحداً ذَكَرَ في هذا الحديث: ثم سجد سجدتين، غيرَ سعد بن إبراهيم.

فإن قلتَ: رَوَى ابنُ عَدي في «الكامل» : أخبرنا أبو يعلى حدثنا ابن معين حدثنا سعيد بن أبي مريم حدثنا ليث وابن وهب عن عبد الله العمري عن نافع عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ: لم يسجد يوم ذي اليدين سجدتي السهو، قال: كان ابن شهاب يقول: إذا عرف الرجل ما نسي من صلاته فأتمها فليس عليه سجدتا السهو لهذا الحديث. قال العيني: قال مسلم في «التمييز» : قول ابن شهاب: إنه لم يسجد يومَ ذي اليدين، خطأ وغلط، وقد ثبت أنه سجد سجدتي السهو من رواية الثقات: ابنِ سيرين وغيرِه.

(٧٠) (بَابُ إِذَا بَكَى الإِمَامُ