Skip to content

الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه

محمد ضياء الرحمن الأعظمي

Printed page ١٢/ ١٦٢

وإلا أنت في حل، فأشهدُ بصرُ عينيَّ هاتين (ووضع إصبعيْه على عينيْه)، وسمْعُ أذُنيَّ هاتين، ووعاه قلبي هذا (وأشار إلى مناط قلبه) رسول اللَّه ﷺ وهو يقول: "من أنظر معسرًا، أو وضَعَ عنه، أظلَّه اللَّه في ظلِّه".

قال: فقلت له أنا: يا عمّ! لو أنك أخذت بُرْدة غلامك وأعطيته معافِرِيَّك، وأخذت معافِرِيَّه وأعطيته بُرْدتك، فكانت عليك حُلَّة وعليه حُلَّة، فمسح رأسي وقال: اللهم بارك فيه. يا ابن أخي! بصرُ عينيَّ هاتين، وسمْعُ أُذُنيَّ هاتيْن، ووَعَاه قلبي هذا (وأشار إلى مناط قلبه)، رسول اللَّه ﷺ وهو يقول: "أطعموهم مما تأكلون، وألبسوهم مما تلبسون" وكان أن أعطيته من متاع الدنيا أهون عليّ من أن يأخذ من حسناتي يوم القيامة.

ثم مضينا حتى أتينا جابر بن عبد اللَّه في مسجده، وهو يصلّي في ثوب واحد مشتملا به، فتخطّيت القوم حتى جلست بينه وبين القبلة، فقلت: يرحمك اللَّه! أتصلّي في ثوب واحد ورداؤك إلى جنبك؟ قال: فقال بيده في صدري هكذا، وفرّق بين أصابعه وقوَّسها: أردت أن يدخل عليّ الأحمق مثلك، فيراني كيف أصنع، فيصنع مثله.

أتانا رسول اللَّه ﷺ في مسجدنا هذا، وفي يده عُرْجُون ابن طاب، فرأى في قبلة المسجد نُخامةً فحكَّها بالعرجون، ثم أقبل علينا فقال: "أيّكم يحب أن يعرض اللَّه عنه؟ " قال: فخشعنا، ثم قال: "أيكم يحب أن يعرض اللَّه عنه؟ " قال: فخشعنا، ثم قال: "أيكم يحب أن يعرض اللَّه عنه؟ " قلنا: لا أيُّنا يا رسول اللَّه! قال: "فإن أحدكم إذا قام يصلّي، فإن اللَّه ﵎ قِبَل وجهه، فلا يبصقنَّ قِبَل وجهه، ولا عن يمينه، وليبصق عن يساره تحت رجله اليسرى، فإن عَجِلت به بادرة، فليقل بثوبه هكذا" ثم طوى ثوبه بعضه على بعض فقال: "أروني عبيرًا" فقام فتًى من الحيّ يشتدّ إلى أهله، فجاء بخلوق في راحته، فأخذه رسول اللَّه ﷺ فجعله على رأس العُرْجون، ثم لَطَخ به على أثر النّخامة. فقال جابر: فمن هناك جعلتم الخَلوق في مساجدكم.

سرنا مع رسول اللَّه ﷺ في غزوة بطن بُواط، وهو يَطلب المَجديّ بن عمرو الجهني، وكان الناضح يعْقُبُه منّا الخمسة والستّة والسّبعة، فدارت عقْبة رجل من الأنصار على ناضِحٍ له، فأناخه فركبه، ثم بعثه فتلدَّن عليه بعض التلدُّن، فقال له: شأ، لعنك اللَّه، فقال رَسول اللَّه ﷺ: "من هذا اللاعنُ بعيرَه؟ " قال: أنا يا رسول اللَّه، قال: "انزل عنه، فلا تصحبْنا بملعون، لا تدعوا على أنفسكم، ولا تدعوا على أولادكم، ولا تدعوا على أموالكم، لا توافقوا من اللَّه ساعة يُسأل فيها عطاء،