الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
يقرع يده بعود معه، فغفل النبي ﷺ عنه، فأخذ الخاتم فرمى به. فنظر النبي ﷺ، فلم يره في إصبعه، فقال: "ما أرانا إلا قد أوجعناك وأغرمناك".
رواه أحمد (١٧٧٤٩)، والنسائي (٥١٩٠) كلاهما عن عفان، حدّثنا وهيب، قال: حدّثنا النعمان بن راشد، عن الزهري، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي ثعلبة الخشني، فذكره.
وفيه النعمان بن راشد وهو الجزري وصف بأنه سيء الحفظ وكثير الغلط فإن أصحاب الزهري رووه مرسلا، منهم: يونس كما قال النسائي فإنه خالفه فرواه عن الزهري، عن أبي إدريس مرسلا.
رواه عبد اللَّه بن وهب في جامعه (٥٨٩) وعنه النسائي (٥١٩١) قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب قال: أخبرني أبو إدريس الخولاني أن رجلا ممن أدرك النبي ﷺ لبس خاتما من ذهب، فذكر نحوه.
قال النسائي بعد أن ساق عدة روايات عن أصحاب الزهري: "والمراسيل أشبه بالصواب". وكذلك رجح الدارقطني في علله (٦/ ٣٢٠) المرسل.
وأما ما نقله الحافظ ابن حجر في الفتح (١٠/ ٣١٧): عن يونس، عن الزهري، عن أبي إدريس، عن رجل له صحبة قال: فذكر الحديث.
فالظاهر أنه وقع فيه تحريف من "أن رجلا" إلى "عن رجل" لأن قوله: عن رجل يجعل الإسناد متصلا، وجميع من نقل عن يونس قال: إن رجلا أي مرسلا.
فقه هذا الباب:
كان الذهب والفضة في أول الإسلام مباحا للرجال والنساء على البراءة الأصلية، فوقع الحظر على الجميع، ثم أبيحت للنساء دون الرجال.
ولقد ثبت عن عائشة أنها كانت تحلّي بنات أختها الذهب، وكانت أم سلمة تكره ذلك، وتنكره. رواه الطحاوي في شرح المشكل (١٢/ ٢٩٩) بإسناد صحيح.
قال الطحاوي: "فكان في إباحة عائشة تحلي بنات أختها الذهب بعد سماعها من النبي ﷺ ما قد ذكرناه عنها في هذا الباب: أن ذلك لم يكن منها إلا بعد وقوفها على حل ذلك لهن ولأمثالهن بعد حرمته كان عليهن وعلى أمثالهن، فثبت بذلك نسخ ما كانت علمته من منع رسول اللَّه ﷺ ما كان منع منه" اهـ.
وقال ابن شاهين في ناسخ الحديث ومنسوخه (ص ٤٤٦): "وكان في أول الإسلام يلبس الرجال خواتيم الذهب، وغير ذلك، وكان الحظر قد وقع على الناس كلهم، ثم أباحه رسول اللَّه ﷺ للنساء دون الرجال، فصار ما كان على النساء من الحظر مباحا لهن فنسخت الإباحة الحظر".
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (٢٥/ ٦٤): "وباب اللباس أوسع من باب الآنية فإن آنية الذهب والفضة تحرم على الرجال والنساء. وأما باب اللباس: فإن لباس الذهب