الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
السورة، فقال بعضهم: أمرنا أن نحمد الله ونستغفره إذا نصرنا وفتح علينا، وقال بعضهم: لا ندري، أو لم يقل بعضهم شيئا. فقال لي: يا ابن عباس! أكذاك تقول؟ قلت: لا. قال: فما تقول؟ قلت: هو أجل رسول الله ﷺ أعلمه الله ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (١)﴾ هو فتح مكة فذاك علامة أجلك، ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا (٣)﴾ قال عمر: ما أعلم منها إلا ما تعلم.
صحيح: رواه البخاري في المغازي (٤٢٩٤) عن أبي النعمان، حدثنا أبو عوانة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: فذكره.
• عن ابن عباس قال: لما نزلت: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (١)﴾ هو علم النبي ﷺ أنه قد نعيت إليه نفسه، فقيل: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ﴾ السورة كلها.
حسن: رواه أحمد (٣٢٠١) وابن جرير في تفسيره (٢٤/ ٧٠٩) كلاهما من حديث سفيان الثوري، عن عاصم بن أبي النجود، عن أبي رزين، عن ابن عباس فذكره.
وإسناده حسن من أجل عاصم فإنه حسن الحديث.
• عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال: قال لي ابن عباس: تعلم آخر سورة نزلت من القرآن، نزلت جميعا؟ قلت: نعم، ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (١)﴾ قال: صدقت.
صحيح: رواه مسلم في التفسير (٣٠٢٤) من طرق عن جعفر بن عون، أخبرنا أبو عميس، عن عبد المجيد بن سهيل، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، قال: فذكره.
قوله: ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا (٣)﴾ فيه حث لكل من عرف قرب أجله من مرض أو كبر سن على أن يكثر من الاستغفار، ولذا كان رسول الله ﷺ يتأول القرآن، ويُكثر أن يقول في ركوعه وسجوده: "سبحانك اللهم! وبحمدك، اللهم! اغفرْ لي" كما ذكرت عائشة ﵂.
وقوله: ﴿إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾ المبالغة من قوله: تاب عليه.
• * *