الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
جمع من المفسرين من الصحابة والتابعين وغيرهم: هي الخيل العادية في سبيل الله.
وقوله: ﴿ضَبْحًا﴾ من الضبح وهو اضطراب النفَس المتردد من الحنجرة دون أن يخرج من الفم، وهو من أصوات الخيل والسباع.
قال ابن عباس: ليس شيء من الحيوانات تضبح غير الفرس والكلب والثعلب، وإنما تضبح هذه الحيوانات إذا تغير حالها من تعب أو فزع، وهو من قولهم: ضبحته النار إذا غيرت لونه.
قال علي بن أبي طالب وجماعة من التابعين وأتباعهم: هي الإبل.
ويقال: إن ابن عباس رجع عن قوله الخيل إلى الإبل بعد أن ناقشه علي بن أبي طالب.
والقول الأول رجَّحه ابن جرير وغيره.
وقوله: ﴿فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا﴾ القَدْح: حكُّ الجسم على آخر ليقدح نارا، يقال: قدح فأورى، والمراد منه الخيل التي توري النار بحوافرها إذا سارت في الحجارة.
وقوله: ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا﴾ أي: جمع الكفار من العدو.
وقوله: ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾ هذا هو المقسم عليه، ومعناه إنه لنعم ربه لجحود وكفور.
وقوله: ﴿لَكَنُودٌ﴾ من كند وهو الكفور بالنعمة، يقال: أرض كنود، أي: الأرض التي لا تنبت شيئا.
وقوله: ﴿وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ﴾ الضمير عائد إلى الإنسان حسب الظاهر الذي يقتضيه اتساق الضمائر.
ولكن رأى جمهور أهل العلم إنه عائد إلى الله ﷿، فإنه على ذلك لشهيد، أي: شاهد.
ويؤيد القول الأول قوله: ﴿وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ﴾ أي: الإنسان، والخير هو المال، يعني: إن الإنسان لشديد المحبة للمال.
وقوله: ﴿وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُور﴾ أي: أُبْرِز وأظهر ما في الصدور من خير أو شر.
وقوله: ﴿إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِير﴾ قوله: ﴿يَوْمَئِذٍ﴾ ي: يوم الحساب ليحاسبهم ويجازيهم، وإلا فهو خبير في ذلك اليوم وفي غيره.
• * *