Skip to content

الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه ٥ - باب قوله: ﴿أولم ير الإنسان أنا خلقناه من نطفة فإذا هو خصيم مبين (٧٧) وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال من يحي العظام وهي رميم (٧٨) قل يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم (٧٩) الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا فإذا أنتم منه توقدون (٨٠) أوليس الذي خلق السماوات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم بلى وهو الخلاق العليم (٨١) إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون (٨٢) فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيء وإليه ترجعون (٨٣)﴾

الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه

محمد ضياء الرحمن الأعظمي

Printed page ١١/ ٢٧

أبو داود: شيوخ حريز كلّهم ثقات، وصحّحه ابن حجر في الإصابة (٦٤٤).

• عن حذيفة، عن النَّبِيّ ﷺ قال: "كان رجل ممن كان قبلكم يسيء الظن بعمله، فقال لأهله: إذا أنا مُت فخذوني، فذرّوني في البحر في يوم صائف، ففعلوا به، فجمعه الله، ثمّ قال: ما حملك على الذي صنعت؟ قال: ما حملني إِلَّا مخافتك فغفر له".

صحيح: رواه البخاريّ في الرّقاق (٦٤٨٠) عن عثمان بن أبي شيبة، حَدَّثَنَا جرير، عن منصور، عن ربعي، عن حذيفة، فذكره.

قوله: ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ﴾ أي: الذي أخرج لكم من الشجر الأخضر الرطب نارًا محرقة.

ورُوي عن ابن عباس أنه قال: هما شجرتان يقال لأحدهما: المرْخُ، وللأخرى: العَفار، فمن أراد منهم النّار قطع منهما غصنين مثل السواكين وهما خضراوان يقطر منهما الماء، فَيَسحقُ المرخ على العفار، فيخرج منهما النّار بإذن الله ﷿.

وذكر أن هذا النوع من الشجر كان ينبت في أرض الحجاز، وكان من أراد منهم قدح نار وليس معه زناد، فيأخذ منه عودين أخضرين، ويمدح أحدهما بالآخر، فتتولد النّار من بينهما كالزناد سواء.

ولكن حصول ذلك ليس مقتصرا على أرض الحجاز، فإن معظم الحرائق التي تحدث في الغابات تكون في الغالب من احتكاك الأشجار فيما بينها.

وقوله: ﴿فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ هذا كقوله: ﴿قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [المؤمنون: ٨٨]، وقوله: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ﴾ [الملك: ١]. فالملكوت والملك في معنى واحد، فهو مثل رحمة ورحموت، وجبر وجبروت ونحوها. وقد كان النبي ﷺ يقول في ركوعه وسجوده: "سبحان ذي الجبروت والملكوت" كما جاء في الحديث.

• عن عوف بن مالك الأشجعي قال: قُمتُ مع رسول الله ﷺ ليلةً، فقام، فقرأ سورة البقرة، لا يمر بآية رحمةٍ إِلَّا وقف، فسأل، ولا يمرّ بآية عذاب إِلَّا وقف، فتعوّذ. قال: ثمّ ركع بقدر قيامه يقول في ركوعه: "سبحان ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة". ثمّ سجد بقدر قيامه، ثمّ قال في سجوده مثل ذلك، ثمّ قام، فقرأ بآل عمران، ثمّ قرأ سورة سورة.

حسن: رواه أبو داود (٨٧٣)، والنسائي (١١٣٢)، والتِّرمذيّ في الشمائل (٣٠٦) كلّهم من طريق معاوية بن صالح، عن عمرو بن قيس الكندي، يقول: سمعت عاصم بن حميد، يقول: سمعت عوف بن مالك يقول: فذكره.

وإسناده حسن من أجل عاصم بن حميد - وهو السكوني - فإنه صدوق.