Skip to content

الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه

محمد ضياء الرحمن الأعظمي

Printed page ٩/ ٣٤٠

العجب، إن سيوفنا تقطر من دماء قريش، وغنائمنا ترد عليهم، فبلغ ذلك النَّبِيّ ﷺ فدعا الأنصار، قال: فقال: "ما الذي بلغني عنكم؟ " وكانوا لا يكذبون، فقالوا: هو الذي بلغك، قال: "أولا ترضون أن يرجع الناس بالغنائم إلى بيوتهم، وترجعون برسول الله إلى بيوتكم؟ لو سلكت الأنصار واديا، أو شعبا، لسلكت وادي الأنصار أو شعبهم".

متفق عليه: رواه البخاريّ في مناقب الأنصار (٣٧٧٨)، ومسلم في الزّكاة (١٠٥٩ - ١٣٤) كلاهما من طريق شعبة، عن أبي التياح قال: سمعت أنسا يقول: فذكره.

• عن أنس بن مالك قال: لما كان يوم حنين، أقبلت هوازن وغطفان وغيرهم بنعمهم وذراريهم، ومع النَّبِيّ ﷺ عشرة آلاف، ومن الطلقاء، فأدبرا عنه حتَّى بقي وحده، فنادى يومئذ ندائين لم يخلط بينهما، التفت عن يمينه فقال: "يا معشر الأنصار" قالوا: لبيك يا رسول الله أبشر نحن معك، ثمّ التفت عن يساره فقال: "يا معشر الأنصار" قالوا: لبيك يا رسول الله أبشر نحن معك، وهو على بغلة بيضاء فنزل فقال: "أنا عبد الله ورسوله". فانهزم المشركون، فأصاب يومئذ غنائم كثيرة، فقسم في المهاجرين والطلقاء ولم يعط الأنصار شيئًا، فقالت الأنصار: إذا كانت شديدة فنحن ندعى، ويعطى الغنيمة غيرنا، فبلغه ذلك، فجمعهم في قبة فقال: "يا معشر الأنصار، ما حديث بلغني عنكم؟ " فسكتوا، فقال: "يا معشر الأنصار، ألا ترضون أن يذهب الناس بالدنيا، وتذهبون برسول الله ﷺ تحوزونه إلى بيوتكم؟ " قالوا: بلى، فقال النَّبِيّ ﷺ: "لو سلك الناس واديا وسلكت الأنصار شعبا، لأخذت شعب الأنصار" فقال هشام: يا أبا حمزة، وأنت شاهد ذاك؟ قال: وأين أغيب عنه؟ .

متفق عليه: رواه البخاريّ في المغازي (٤٣٣٧)، ومسلم في الزّكاة (١٠٥٩ - ١٣٥) كلاهما من طريق معاذ بن معاذ، ثنا ابن عون، عن هشام بن زيد بن أنس بن مالك، عن أنس بن مالك قال: فذكره.

• عن أبي هريرة أن رجلًا أتى النَّبِيّ ﷺ، فبعث إلى نسائه، فقلن: ما معنا إِلَّا الماء، فقال رسول الله ﷺ: "من يضم أو يضيف هذا؟ " فقال رجل من الأنصار: أنا، فانطلق به إلى امرأته، فقال: أكرمي ضيف رسول الله ﷺ، فقالت: ما ﷺ عندنا إِلَّا قوت صبياني، فقال: هيئي طعامك، وأصبحي سراجك، ونومي صبيانك، إذا أرادوا عشاء، فهيأت طعامها، وأصبحت سراجها، ونومت صبيانها، ثمّ قامت كأنّها تصلح سراجها فأطفأته، فجعلا يريانه أنهما يأكلان، فباتا طاويين، فلمّا أصبح غدا إلى رسول الله ﷺ فقال: "ضحك الله الليلة، أو عجب، من فعالكما". فأنزل الله: