الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
• عن حذيفة بن اليمان قال: دُعِيَ عمر لجنازة، فخرج فيها أو يريدها، فتعلقت به، فقلت: اجلس يا أمير المؤمنين، فإنه من أولئك، فقال: نشدتك بالله أنا منهم؟ قال: لا. ولا أبرئ أحدا بعدك.
صحيح: رواه البزار (٢٨٨٥) عن عبد الواحد بن غياث، أخبرنا عبد العزيز بن مسلم (هو القسملي)، أخبرنا الأعمش، عن أبي وائل، عن حذيفة فذكره.
وإسناده صحيح، وقد صحّحه أيضا ابن حجر في مختصر زوائد البزار (٥٩٠).
في هذا الحديث فضيلة ظاهرة لعمر بن الخطاب ﵁، وهو براءته من النفاق، لأن النبي ﷺ قد بيَّن أسماء المنافقين لحذيفة بن اليمان، وأمره بعدم إظهاره، لذا لُقِّبَ حذيفة بصاحب سر رسول الله ﷺ.
قوله: "فإنه من أولئك" يعني المنافقين.
• عن ابن عباس: كان عمر بن الخطاب ﵁ إذا صلى صلاة جلس للناس لمن كانت له حاجة، فإن لم يكن لأحد حاجة قام فدخل، قال: فصلى صلوات لا يجلس للناس فيهن، قال ابن عباس: فحضرت الباب، فقلت: يا يرفأ، أبأمير المؤمنين شكاة؟ قال: ما بأمير المؤمنين من شكوى، فجلست، فجاء عثمان بن عفان ﵁ فجلس، فخرج يرفأ، فقال: قم يا ابن عفان، قم يا ابن عباس، فدخلا على عمر، فإذا بين يديه صُبَرٌ من مال، على كل صُبْرة منها كتف، فقال عمر ﵁: إني نظرت في أهل المدينة، فوجدتكما من أكثر أهلها عشيرة، فخذا هذا المال فاقسماه، فما كان من فضل فردا، قال: فأما عثمان ﵁ فحثا، وأما أنا فجثوت على ركبتي فقلت: وإن كان نقصانا رددت علينا، فقال: شنشنة من أخشن، يعني حجرا من جبل، أما كان هذا عند الله إذ محمد ﷺ وأصحابه يأكلون القد، فقلت: بلى، والله لقد كان هذا عند الله ﷿ ومحمد ﷺ حي، ولو عليه فتح لصنع فيه غير الذي تصنع، فغضب عمر ﵁ وقال: أخبرني صنع ماذا، قلت: إذًا لأكل وأطعمنا، قال: فنشج عمر ﵁ حتى اختلفت أضلاعه، ثم قال: وددت أني خرجت منها كفافا لا لي ولا علي.
حسن: رواه الحميدي (٣٠)، والبزار (٢٠٩) كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن ابن عباس فذكره. واللفظ للحميدي.
وقال البزار: "وهذا الحديث لا نعلم أحدا رواه عن النبي ﷺ بهذا اللفظ غير عمر، ولا نعلم له طريقا عن عمر إلا هذا الطريق".
قلت: وإسناده حسن من أجل عاصم بن كليب وأبيه، فإنهما صدوقان.
روي عن ابن عباس قال: لما أسلم عمر نزل جبريل فقال: يا محمد، لقد استبشر أهل السماء