الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
يقبرون النبي ﷺ حتى قال أبو بكر الصديق: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لن يقبر نبي إلا حيث يموت". فأخروا فراشه، وحفروا له تحت فراشه.
رواه الإمام أحمد (٢٧) من حديث عبد الرزاق، وهو في مصنفه (٦٥٣٤) قال: أخبرني ابنُ جريج قال: أخبرني أبي فذكره. ورواه إسحاق بن راهويه (١٣٤٨) عن عيسى بن يونس، نا ابن جريج بإسناده نحوه.
وابن جريج هو عبد الملك، وأبوه عبد العزيز بن عبد الله الماجشون، وعبد العزيز الماجشون لم يُدرك أبا بكر الصديق.
وكذا أعلّه أيضا ابن كثير في البداية والنهاية (٨/ ١٣٦).
ومنه: ما رواه أبو بكر بن عمر بن حفص عن أبي بكر قال: سمعت خليلي يقول: "ما مات نبيٌّ قط في مكان إلا دفن فيه".
رواه ابن سعد (٢/ ٩٢٣) عن الفضل بن دكين قال: أخبرنا عمر بن ذر قال: قال أبو بكر فذكره. وأبو بكر بن عمر بن حفص لم يلق أبا بكر الصديق.
ومنه: ما رواه القاسم بن محمد قال: كان الناس اختلفوا في دفن النبي ﷺ، فقال أبو بكر: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ما من نبي يموت إلا يدفن حيث يُقبض، فخُطّوا حول فراش النبي ﷺ، تم أدفنوه حيث قُبِضَ.
رواه إسحاق، أخبرنا بشر بن عمر الزهراني قال: سمعت سليمان بن بلال يحدث قال: سمعت يحيى بن سعيد، يحدّث عن القاسم بن محمد قال: فذكره. وهو مرسل.
قال ابن حجر في المطالب (١٧/ ٥٤٤): "رواه أحمد متصل ضعيف في أثناء حديث، وأخرجه أيضا بسند معضل، وهذه الطريق المرسلة أصحّ مخرجا، وهي تعضد ذلك المتصل، وتُشعر بأن له أصلا".
قلت: وهو كما قال؛ فإن هذه الطرق باختلاف مخارجها يُقوّي بعضُها بعضًا، وقد رُويَ أيضا موقوفا، وهو ما رواه سالم بن عبيد وكان من أصحاب الصفة -، عن أبي بكر في قصة مرض النبي ﷺ، ووفاته، والصلاة عليه، وفيه قالوا: يا صاحب النبي ﷺ، هل يدفن النبي ﷺ؟ قال: نعم. قالوا: وأين يدفن؟ قال: في المكان الذي قبَض الله فيه روحَه؛ فإن الله لم يقبضْ روحَه إلا في مكانٍ طيبٍ.
رواه الترمذي في الشمائل (٣٧٩)، والنسائي في الكبرى (١/ ٣٩٥)، والبيهقي في دلائل النبوة (٧/ ٢٥٩) كلهم من حديث سلمة بن نبيط، عن أبيه نبيط بن شريط الأشجعي، عن سالم بن عبيد فذكره.
قال الحافظ ابن حجر: إسناده صحيح لكنه موقوف.
قلت: وهو كما قال، ولكن له حكم الرفع.
قلت: وكذلك رواه عروة وغيره، عن أبي بكر الصديق ﵁، وهذه الأسانيد كلها صحيحة، ولم