Skip to content

الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه ١٦ - باب إنكار عمر بموت النبي ﷺ لعظم وقوعه على قلبه

الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه

محمد ضياء الرحمن الأعظمي

Printed page ٨/ ٥٨٥

ورواه مسلم في الصلاة (٤١٩) عن عبد بن حميد وغيره، عن عبد الرزاق، ولم يسق لفظه.

• عن يزيد بن بابنوس، قال: ذهبت أنا وصاحب لي إلى عائشة فاستأذنا عليها، فألقت لنا وسادة، وجذبت إليها الحجاب، فقال صاحبي: يا أم المؤمنين! ما تقولين في العراك؟ قالت: وما العراك؟ وضربت منكب صاحبي، فقالت: مه آذيت أخاك، ثم قالت: ما العراك؟ المحيض؟ قولوا ما قال الله: المحيض. ثم قالت: كان رسول الله ﷺ يتوشحني، وينال من رأسي، وبيني وبينه ثوب، وأنا حائض، ثم قالت: كان رسول الله ﷺ إذا مر ببابي مما يلقي الكلمة ينفع الله ﷿ بها، فمر ذات يوم فلم يقل شيئا، ثم مر أيضا فلم يقل شيئا - مرتين أو ثلاثا - قلت: يا جارية، ضعي لي وسادة على الباب، وعصبت رأسي، فمر بي، فقال: "يا عائشة، ما شأنك؟ " فقلت: أشتكي رأسي. فقال: "أنا وارأساه" فذهب، فلم يلبث إلا يسيرا حتى جيء به محمولا في كساء، فدخل علي وبعث إلى النساء، فقال: "إني قد اشتكيت، وإني لا أستطيع أن أدور بينكن، فأذن لي فلأكن عند عائشة". فكنت أوضئه، ولم أكن أوضئ أحدا قبله فبينما رأسه ذات يوم على منكبي إذ مال رأسه نحو رأسي، فظننت أنه يريد من رأسي حاجة، فخرجت من فيه نطفة باردة، فوقعت على ثغرة نحري، فاقشعر لها جلدي، فظننت أنه غشي عليه، فسجيته ثوبا، فجاء عمر والمغيرة بن شعبة فاستأذنا، فأذنت لهما، وجذبت إلي الحجاب، فنظر عمر إليه، فقال: وا غشياه ما أشد غشي رسول الله ﷺ، ثم قاما، فلما دنوا من الباب، قال المغيرة: يا عمر! مات رسول الله ﷺ. قال: كذبت بل أنت رجل تحوسك فتنة، إن رسول الله ﷺ لا يموت حتى يفني الله ﷿ المنافقين. ثم جاء أبو بكر فرفعت الحجاب، فنظر إليه، فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون. مات رسول الله ﷺ، ثم أتاه من قبل رأسه، فحدر فاه وقبل جبهته، ثم قال: وانبياه! ثم رفع رأسه، ثم حدر فاه وقبل جبهته، ثم قال: واصفياه! ثم رفع رأسه وحدر فاه وقبل، وقال: واخليلاه! مات رسول الله ﷺ، فخرج إلى المسجد وعمر يخطب الناس ويتكلم، ويقول: إن رسول الله ﷺ لا يموت حتى يفني الله ﷿ المنافقين، فتكلم أبو بكر، فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال: إن الله ﷿ يقول: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ﴾ [الزمر: ٣٠] حتى فرغ من الآية، ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ﴾ [آل عمران: ١٤٤] حتى فرغ من الآية، فمن كان يعبد الله ﷿ فإن الله حي، ومن كان يعبد