الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
يَشْهَدُ لِي فَجَلَسْتُ، ثُمَّ بَدَا لِي، فَذَكَرْتُ أَمْرَهُ لِرَسُول اللَّهِ ﷺ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ جُلَسَائِهِ: سِلَاحُ هَذَا الْقَتِيلِ الَّذِي يَذْكُرُ عِنْدِي، فَأَرْضِهِ مِنْهُ. فَقَال أَبُو بَكْرٍ: كَلَّا لَا يُعْطِهِ أُصَيْبغَ مِنْ قُرَيْشٍ، وَيَدَعَ أَسَدًا مِنْ أُسْدِ اللَّهِ، يُقَاتِلُ عَنِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ﷺ قَالَ: فَقَامَ رَسُول اللَّهِ ﷺ فَأَدَّاهُ إِلَيَّ، فَاشْتَرَيْتُ مِنْهُ خِرَافًا، فَكَانَ أَوَّل مَالٍ تَأَثَّلْتُهُ فِي الإسْلَامِ.
متفق عليه: رواه البخاريّ في المغازي (٤٣٢٢) قال: وقال اللّيث، حَدَّثَنِي يحيى بن سعيد، عن عمر بن كثير بن أفلح، عن أبي محمد مولى أبي قتادة فذكره واللّفظ له، وأسنده في الأحكام (٧١٧٠) فقال: حَدَّثَنَا قُتَيبة، حَدَّثَنَا اللّيث فذكره مختصرًا.
وأخرجه مسلم في الجهاد (١٧٥١) عن قُتَيبة بن سعيد بإسناده ولم يسق لفظ الحديث بل قال: وساق الحديث. أي الحديث الذي بعده، وهذا فيه خلل في الترتيب فإن الإحالة تكون للسابق لا للاحق، ولذا أغربه أيضًا النوويّ.
• عن أنس بن مالك: أن هوازن جاءت يوم حنين بالصبيان والنساء، والإبل والنعم، فجعلوهم صفوفًا، يكثرون على رسول الله ﷺ، فلمّا التقوا ولى المسلمون مدبرين، كما قال الله ﷿، فقال رسول الله ﷺ: "يا عباد الله! أنا عبد الله ورسوله، يا معشر الأنصار! أنا عبد الله ورسوله" فهزم الله المشركين قال عفّان: ولم نضرب بسيف، ولم نطعن برمح فقال النَّبِيّ ﷺ يومئذ: "من قتل كافرًا فله سلبه" فقتل أبو طلحة يومئذ عشرين رجلًا، وأخذ أسلابهم.
قال: وقال أبو قتادة: يا رسول الله، ضربت رجلًا على حبل العاتق وعليه درع، فأُجهضت عنه، فانظر من أخذها، فقام رجل، فقال: أنا أخذتها، فأرضه منها، وأعطنيها قال: وكان رسول الله ﷺ لا يسأل شيئًا إِلَّا أعطاه أو سكت، فسكت رسول الله ﷺ فقال عمر: لا والله لا يفيئها الله على أسد من أسده ويعطيكها فضحك رسول الله ﷺ وقال: "صدق عمر".
قال: وكانت أم سليم معها خنجر، فقال أبو طلحة: ما هذا معك؟ قالت: اتخذته إن دنا مني بعض المشركين أن أبعج به بطنه، فقال أبو طلحة: يا رسول الله! ألا تسمع ما تقول أم سليم؟ ! قالت: يا رسول الله! اقتل من بعدنا من الطلقاء، انهزموا بك، قال: "إن الله قد كفانا وأحسن يا أم سليم".
صحيح: رواه أحمد (١٢٩٧٧)، (١٣٩٧٥) وابن حبَّان (٤٨٣٨) من طرق عن حمّاد بن سلمة، أخبرنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك فذكره. ورواه مسلم (١٨٠٩) من هذا