الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
ذهب كتابه.
قال عبد الرحمن: "سألت أبي عن عثمان الجزري فقال: لا أعلم روى عنه غير معمر والنعمان. انتهى.
فإن كان عثمان الجزري هو هذا فهو صاحب المناكير ومجهول وظن الهيثمي في "المجمع" (٧/ ٢٧) بأنه عثمان بن عمرو الجزري فقال: وثّقه ابن حبان وضعّفه غيره.
وكذلك ظن الحافظ ابن كثير في تاريخه (٤/ ٤١٥) أنه عثمان بن عمرو الجزري فقال: هذا إسناد حسن، وهو من أجود ما رُوي في قصة نسج العنكبوت على فم الغار. وذلك من حماية الله لرسوله ﷺ.
وحسّنه أيضًا الحافظ في الفتح (٧/ ٢٣٦) وقد عرفت حال عثمان الجزري، ولعله حسّنه لشهرته في كتب السير والتواريخ، والله تعالى أعلم.
وبمعناه رُوي عن الحسن مرسلًا قال: انطلق النبي ﷺ وأبو بكر إلى الغار، وجاءت قريش يطلبون النبي ﷺ وكانوا إذا رأوا على باب الغار نسج العنكبوت قالوا: لم يدخل أحد، وكان النبي ﷺ قائما يصلي وأبو بكر يرتقب، فقال أبو بكر للنبي ﷺ: هؤلاء قومك يطلبونك، أما والله ما على نفسي أبكي، ولكن مخافة أن أرى فيك ما أكره. فقال له النبي ﷺ: "يا أبا بكر لا تخف إن الله معنا".
رواه أبو بكر المروزي في مسند أبي بكر (٧٣) وذكره ابن كثير في "البداية والنهاية" (٤/ ٤٥١) وقال: "وهذا مرسل عن الحسن. وهو حسن بحاله من الشاهد وفيه زيادة صلاة النبي ﷺ في الغار. وقد كان رسول الله ﷺ إذا حزبه أمر صلّى.
وكذلك لا يصح ما رواه أبو مصعب المكي قال: أدركت أنس بن مالك وزيد بن أرقم والمغيرة بن شعبة، فسمعتهم يتحدثون "أن النبي ﷺ ليلة الغار أمر الله ﷿ بشجرة فنبتت في وجه النبي ﷺ فسترته، وأمر الله العنكبوت فنسجت في وجه النبي ﷺ فسترته، وأمر الله حمامتين وحشيتين فوقفتا بفم الغار، وأقبل فتيان قريش من كل بطن رجل، بعصيهم وهراويهم وسيوفهم، حتى إذا كانوا من النبي ﷺ أربعين ذراعًا، فجعل رجل منهم لينظر في الغار فرأى حمامتين بفم الغار، فرجع إلى أصحابه فقالوا له: ما لك لم تنظر في الغار؟ فقال: رأيت حمامتين بفم الغار، فعلمت أنه ليس فيه أحد، فسمع النبي ﷺ ما قال، فعرف أن الله ﷿ قد درأ عنه بهما، فدعاهن النبي ﷺ فسمَّت عليهن وفرض جزاءَهُنَّ وانحدرن في الحرم.
رواه ابن سعد (١/ ٢٢٨ - ٢٢٩) والبزار - كشف الأستار (١٧٤١) والطبراني في الكبير (٢٠/ ٤٤٣) والبيهقي في الدلائل (٢/ ٤٨١ - ٤٨٢) كلهم من طريق عون بن عمرو القيسي، قال: سمعت أبا مصعب المكي قال: فذكره.
قال البزار: لا نعلم رواه إلا عوين بن عمير وهو بصري مشهور، وأبو مصعب لا نعلم حدّث