Skip to content

الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه ٢٧ - وفاة أبي طالب ناصر النبي ﷺ وزوجته الشفيقة خديجة ﵂ في السنة العاشرة من البعثة

الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه

محمد ضياء الرحمن الأعظمي

Printed page ٨/ ٩٠

إلى كعبيه، ولولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار: أي قعر جهنم وأقصى أسفلها.

• عن المسيب بن حزن قال: لما حضر أبا طالب الوفاة جاءه رسول الله ﷺ فوجد عنده أبا جهل بن هشام وعبد الله بن أبي أمية بن المغيرة. قال رسول الله ﷺ لأبي طالب: "يا عم! قل لا إله إلا الله، كلمة أشهد لك بها عند الله". فقال أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية: يا أبا طالب! أترغب عن ملة عبد المطلب؟ فلم يزل رسول الله ﷺ يعرضها عليه. ويعودان بتلك المقالة، حتى قال أبو طالب آخر ما كلمهم: هو على ملة عبد المطلب. وأبى أن يقول: لا إله إلا الله. فقال رسول الله ﷺ: "أما والله! لأستغفرن لك ما لم أُنهَ عنك". فأنزل الله تعالى ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (١١٣)﴾ [التوبة: ١١٣] وأنزل في أبي طالب: فقال لرسول الله ﷺ: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (٥٦)﴾ [القصص: ٥٦].

متفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٧٧٢) ومسلم في الإيمان (٢٤) كلاهما من حديث ابن شهاب قال: أخبرني سعيد بن المسيب، عن أبيه، فذكره.

هكذا قال ابن عباس وابن عمر ومجاهد والشعبي وقتادة وغيرهم أيضًا أنها نزلت في أبي طالب حين عرض عليه رسول الله ﷺ أن يقول: لا إله إلا الله فأبى أن يقولها وقال: هو على ملة الأشياخ، وكان آخر ما قال: هو على ملة عبد المطلب.

• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ لعمه: "قل لا إله إلا الله أشهد لك بها يوم القيامة". قال: لولا تُعيّرني قريش يقولون: إنما حمله على ذلك الجزعُ لأقررت بها عينك، فأنزل الله: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (٥٦)﴾ [القصص: ٥٦].

صحيح: رواه مسلم في الإيمان (٢٥) من وجهين عن يزيد بن كيسان، عن أبي حازم الأشجعي، عن أبي هريرة، فذكره.

• عن أبي سعيد أنه سمع النبي ﷺ وذُكر عنده عمه فقال: "لعله تنفعه شفاعتي يوم القيامة، فيُجعل في ضحضاح من النار يبلغ كعبيه يغلي منه دماغُه".

متفق عليه: رواه البخاري في المناقب (٣٣٨٥) ومسلم في الإيمان (٢١٠) من حديث الليث بن سعد، حدثنا ابن الهاد، عن عبد الله بن خبَّاب عن أبي سعيد، فذكره. وفي رواية: "تغلي منه أمُّ دماغه".

• عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال: "أهون أهل النار عذابًا أبو طالب، وهو