الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
وقال أبو زرعة: شيخ، وقال أبو حاتم: ليس بقوي في الحديث. وقال البخاريّ في التاريخ الكبير بعد أن ذكر حديثه هذا: وهو حديث لم يتابع عليه.
ورُوي عن المغيرة قال: جمع عمر بن عبد العزيز بني مروان حين استخلف فقال: إن رسول الله ﷺ كانت له فدك فكان ينفق منها ويعود منها على صغير بني هاشم ويزوج منها أيمهم، وإن فاطمة سألته أن يجعلها لها، فأبى فكانت كذلك في حياة رسول الله ﷺ حتَّى مضى لسبيله، فلمّا أن ولي أبو بكر ﵁ عمل فيها بما عمل النَّبِيّ ﷺ في حياته حتَّى مضى لسبيله، فلمّا أن ولي عمر عمل فيها بمثل ما عملًا حتَّى مضى لسبيله، ثمّ أقطعها مروان ثمّ صارت لعمر بن عبد العزيز قال: - يعني عمر بن عبد العزيز - فرأيت أمرا منعه رسول الله ﷺ فاطمة ليس لي بحق وأنا أشهدكم أني قد رددتها على ما كانت يعني على عهد رسول الله ﷺ.
رواه أبو داود (٢٩٧٢) - ومن طريقه البيهقيّ (٦/ ٣٠١) - عن عبد الله بن الجراح، حَدَّثَنَا جرير، عن المغيرة قال فذكره.
وإسناده حسن إلى عمر بن عبد العزيز من أجل عبد الله بن جراح فإنه حسن الحديث وهو مرسل. وأمّا ما رُوي عن أبي الطفيل قال: لما قبض رسول الله ﷺ أرسلت فاطمة إلى أبي بكر: أنت ورثت رسول الله ﷺ أم أهله؟ قال: فقال: لا بل أهله قالت: فأين سهم رسول الله ﷺ؟ قال: فقال أبو بكر: إني سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "إنَّ الله ﷿ إذا أطعم نبيا طعمة ثمّ قبضه جعله للذي يقوم من بعده" فرأيت أن أرده على المسلمين فقالت: فأنت وما سمعت من رسول الله ﷺ أعلم. ففي ألفاظه نكارة.
رواه أبو داود (٢٩٧٣)، وأحمد (١٤)، وعبد الله في زوائده من طريق محمد بن فضيل، عن الوليد بن جُميع، عن أبي الطفيل، فذكره والسياق لأحمد.
وفي سنده الوليد بن جميع وهو الوليد بن عبد الله بن جميع وهو صدوق في نفسه إذا لم يخالف ولم يأت بما ينكر عليه.
قال ابن حبَّان: كان ممن ينفرد عن الأثبات بما لا يشبه حديث الثّقات، فلمّا فحش ذلك منه بطل الاحتجاج به.
وقال ابن كثير في البداية والنهاية (٨/ ١٩٥) بعد أن أورد هذا الحديث: "ففي لفظ هذا الحديث غرابة ونكارة، ولعله روي بمعنى ما فهمه بعض الرواة، وفيهم من فيه تشيع فليعلم ذلك. وأحسن ما فيه قولها: "أنت وما سمعت من رسول الله ﷺ". وهذا هو الصواب والمظنون بها، واللائق بأمرها وسيادتها وعلمها ودينها، ﵂. وكأنها سألته بعد هذا أن يجعل زوجها ناظرًا على هذه الصّدقة فلم يجبها إلى ذلك لما قدمناه، فتعتبت عليه بسبب ذلك وهي امرأة من بنات آدم تأسف كما يأسفون وليست بواجبة العصمة مع وجود نص رسول الله ﷺ، ومخالفة أبي بكر الصديق رضي الله