Skip to content

الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه

محمد ضياء الرحمن الأعظمي

Printed page ٦/ ٦٩٥

فمضغها، ثم بصقها في فيه، فإن أول شيء دخل بطنه لريقُ رسول الله ﷺ. ثم قالت أسماء: ثم مسحه وصلى عليه وسماه عبد الله. ثم جاء وهو ابن سبعِ سنين أو ثمانٍ ليبايع رسول الله ﷺ. وأمره بذلك الزبير فتبسّم رسول الله ﷺ حين رآه مقبلا إليه ثم بايعه.

صحيح: رواه مسلم في الآداب (٢٥: ٢١٤٦) عن الحكم بن موسى أبي صالح، حدثنا شعيب بن إسحاق، أخبرني هشام بن عروة، حدثني عروة بن الزبير وفاطمة بنت المنذر بن الزبير، قال، فذكراه.

• عن أبي موسى الأشعري قال: وُلِد لي غلامٌ، فأتيتُ به النبي ﷺ فسمّاه إبراهيم، فحنكهـ بتمرة ودعا له بالبركة، ودفعه إليّ، وكان أكبرَ ولدِ أبي موسى.

متفق عليه: رواه البخاري في العقيقة (٥٤٦٧)، ومسلم في الآداب (٢٤: ٢١٤٥) كلاهما من طريق أبي أسامة، حدثني بُريد، عن أبي بُرْدة، عن أبي موسى قال: فذكره.

• عن أنس قال: ذهبت بعبد الله بن أبي طلحة الأنصاري إلى رسول الله ﷺ حين وُلِد، ورسول الله ﷺ في عباءةٍ يَهْنأ بعيرا له. فقال: "هل معك تمر؟ " فقلت: نعم، فناولتُه تمراتٍ. فألقاهن في فيه فلاكهن، ثم فغرفا الصبي فمجَّه في فيه، فجعل الصبي يتلمَّظه. فقال رسول الله ﷺ: "حب الأنصار التمر" وسَمّاه: عبد الله.

صحيح: رواه مسلم في الآداب (٢٢: ٢١٤٤) عن عبد الأعلى بن حماد، حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك، فذكره.

فقه الحديث: دلّتْ هذه الأحاديث على استحباب تحنيك المولود عند ولادته، والدعاء له بالبركة، وقد حكى النووي في شرح مسلم (١٤/ ١٢٢) الإجماع على ذلك.

وأما حصول البركة بريق المحنك فهو خاص بالنبي ﷺ، كان الصحابة يأتون بصبيانهم إلى النبي ﷺ رجاء بركة ريقه ودعائه له، وأما بعد وفاته ﷺ لم يُؤْثر عن أحد من الصحابة أو التابعين أو من بعدهم من الأئمة أنهم كانوا يذهبون بصبيانهم إلى أهل الفضل والصلاح بقصد التبرك بهم، بل كل يحنِّك صبيه سواء كان المحنِّك رجلا، أو امرأة، فقد نقل ابن القيم ﵀ في تحفة المودود ص (٦٦) عن الخلال أنه قال: "أخبرني محمد بن علي قال: سمعت أم ولد أحمد بن حنبل تقول: لما أخذ بي الطلق كان مولاي نائما، فقلت له: يا مولاي، هو ذا أموت فقال: يفرج الله؛ فما هو إلا أن قال: يفرج الله حتى ولدت سعيدا.

فلما ولدته قال: هاتوا ذلك التمر لتمر كان عندنا من تمر مكة، فقلت لأم عليّ: امضغي هذا التمر وحنّكِيه ففعلت". اهـ.

ولو كان التحنيك خاصا بالصالحين، لقام به الإمام أحمد ﵀ بنفسه فإنه أولى به من جاريته. والله أعلم.