Skip to content

الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه ٤ - باب النهي عن أخذ الشعر، وتقليم الأظافر، إذا دخلت عليه عشر ذي الحجة

الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه

محمد ضياء الرحمن الأعظمي

Printed page ٦/ ٦٤٠

ثمّ رواه من طريق أبي أسامة، عن محمد بن عمرو، عن عمرو بن مسلم بن عمار الليثي قال: كنا في الحمام قبيل الأضحى، فاطّلى فيه ناس فقال بعض أهل الحمام: إن سعيد بن المسيب يكره هذا أو ينهى عنه، فلقيتُ سعيد بن المسيب فذكرت ذلك له، فقال: يا ابن أخي، هذا حديث قد نُسِي وتُرِك حدثتني أم سلمة زوج النَّبِيّ ﷺ قالت: قال رسول الله ﷺ بمعنى حديث معاذ عن محمد بن عمرو. (عمر بن مسلم وعمرو بن مسلم كلاهما واحد).

فقه الحديث:

يستفاد من هذا الحديث أن من أراد أن يضحي فيحرم عليه أخذ شيء من شعره، وأظفاره، حتَّى يضحي وإليه ذهب سعيد بن المسيب راوي الحديث والإمام أحمد، وإسحاق بن راهويه، وأهل الظاهر، وبعض أصحاب الشافعيّ، وقد لخص ابن عبد البر مذاهب الفقهاء فقال:

"ومذهب مالك أنه لا بأس بحلق الرأس، وتقليم الأظفار، وقص الشارب في عشر ذي الحجة، وهو مذهب سائر الفقهاء بالمدينة والكوفة، وقال اللّيث بن سعد: وقد ذكر له حديث سعيد بن المسيب عن أم سلمة أن النَّبِيّ ﷺ قال: "من أهل عليه منكم هلال ذي الحجة وأراد أن يضحي فلا يأخذ من شعره وأظفاره حتَّى يضحي. فقال اللّيث: قد روي هذا، والناس على غير هذا. وقال الأوزاعي: إذا اشترى أضحيته بعد ما دخل العشر فإنه يكف عن قص شاربه، وأظفاره وإن اشتراها قبل أن يدخل العشر فلا بأس.

واختلف قول الشافعي في ذلك فمرة قال: من أراد أن يضحي لم يمس في العشر من شعره شيئًا، ولا من أظفاره. وقال في موضع آخر: أحب لمن أراد أن يضحي أن لا يمس في العشر من شعره ولا من أظفاره شيئًا حتَّى يضحي لحديث أم سلمة. فإن أخذ من شعره وأظفاره فلا بأس؛ لأن عائشة قالت: "كنت أفتل قلائد هدي رسول الله ﷺ" الحديث.

وذكر الأثرم: أن أحمد بن حنبل كان يأخذ بحديث أم سلمة هذا فقيل له: فإن أراد غيره أن يضحي وهو لا يريد أن يضحي فقال: إذا لم يرد أن يضحي لم يمسك عن شيء، إنّما قال: "إذا أراد أحدكم أن يضحي". التمهيد (١٧/ ٢٣٥).

وقال أبو حنيفة: لا يكره ذلك، لأنه لا يحرم عليه الوطء واللباس، فلا يكره له حلق الشعر وتقليم الأظفار".

وذهب بعض أهل العلم إلى أنه لا يمسك عن أخذ شعره، وتقليم أظافره إِلَّا إذا دخل عليه العشر، وعنده الأضحية، فإذا لم تكن له الأضحية فلا يجب عليه أن يمسك.

روى مسدد - كما في إتحاف الخيرة المهرة (٦٤٨٠) - عن كثير بن أبي كثير، أن يحيى بن يعمر كان يفتي بخراسان أن الرّجل إذا اشترى الأضحية وأسماها ودخل العشر أن يكف عن شعره وأظفاره حتَّى يضحي، قال قتادة: فذكرت ذلك لسعيد بن المسيب فقال: "نعم" فقلتُ عمن يا أبا