Skip to content

الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه ٣ - باب تبدئة أهل الدم في القسامة

الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه

محمد ضياء الرحمن الأعظمي

Printed page ٦/ ٤٩٣

سهل الأنصاري ومحيّصة بن مسعود خرجا إلى خيبر.

وجاء فيه: فقال لهم رسول الله ﷺ: "أتحلفون خمسين يمينًا وتستحقون دم صاحبكم أو قاتلكم؟ " وهو موصول كما سبق، فبُشير بن يسار رُوي عنه يحيى بن سعيد مثل الجماعة. وروى عنه سعيد بن عبيد فاختصره.

• عن أبي قلابة أن عمر بن عبد العزيز أبرز سريره يومًا للناس، ثمّ أذن لهم فدخلوا، فقال: ما تقولون في القسامة؟ قالوا: نقول: القسامة القود بها حق، وقد أقادت بها الخلفاء. قال لي: ما تقول يا أبا قلابة! ونصبني للناس. فقلت: يا أمير المؤمنين! عندك رؤوس الأجناد، وأشراف العرب، أرأيتَ لو أن خمسين منهم شهدوا على رجل محصن بدمشق أنه قد زنى، لم يروه أكنت ترجمه؟ قال: لا.

قلت: أرأيت لو أن خمسين منهم شهدوا على رجل بحمص أنه سرق أكنت تقطعه ولم يروه؟ قال: لا. قلت: فوالله ما قتل رسول الله ﷺ قطّ إِلَّا في إحدى ثلاث خصال: رجل قتل بجريرة نفسه فقُتل، أو رجلٌ زنى بعد إحصان، أو رجلٌ حارب اللهَ ورسولَه وارتدَّ عن الإسلام. فقال القوم: أو ليس قد حدث أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ قطع في السرق وسمر الأعين، ثمّ نبذهم في الشّمس؟

فقلت: أنا أحدّثكم حديث أنس، حَدَّثَنِي أنس أن نفرا من عكل ثمانية قدموا على رسول الله ﷺ فبايعوه على الإسلام، فاستوخموا الأرض فسقمت أجسامُهم، فشكوا ذلك إلى رسول الله ﷺ قال: "أفلا تخرجون مع راعينا في إبله، فتصيبون من ألبانها وأبوالها؟ " قالوا: بلى، فخرجوا فشربوا من ألبانها وأبوالها فصحوا، فقتلوا راعي رسول الله ﷺ، وأطردوا النعم، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ فأرسل في آثارهم، فأُدْركوا فجيء بهم، فأمر بهم، فقطعت أيديهم وأرجلهم، وسمر أعينهم، ثمّ نبذهم في الشّمس حتَّى ماتوا. قلت: وأي شيء أشد مما صنع هؤلاء؟ ارتدوا عن الإسلام وقتلوا وسرقوا.

فقال عنبسة بن سعيد: والله إنْ سمعتُ كاليوم قطّ. فقلتُ أتردُّ عليَّ حديثي يا عنبسة؟ قال: لا، ولكن جئتَ بالحديث على وجهه، والله لا يزال هذا الجند بخير ما عاش هذا الشّيخ بين أظهرهم.

قلت: وقد كان في هذا سنة من رسول الله ﷺ دخل عليه نفر من الأنصار فتحدثوا عنده، فخرج رجل منهم بين أيديهم فقُتل، فخرجوا بعده، فإذا هم بصاحبهم يتشحط في الدم، فرجعوا إلى رسول الله ﷺ فقالوا: يا رسول الله! صاحبنا كان تحدث معنا، فخرج بين أيدينا، فإذا نحن به يتشحط في الدم. فخرج رسول الله ﷺ فقال: "بمن تظنون أو ترون قتله؟ " قالوا: نرى أن اليهود قتلته. فأرسل إلى اليهود فدعاهم، فقال: "آنتم قتلتم هذا؟ ". قالوا: لا. قال: "أترضون نفل خمسين من اليهود ما قتلوه". فقالوا: ما يبالون أن يقتلونا أجمعين ثمّ ينتفلون. قال: "أفتستحقون الدية بأيمان خمسين منكم". قالوا: ما كنا لنحلف فوداه من عنده.