Skip to content

الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه

محمد ضياء الرحمن الأعظمي

Printed page ٦/ ٤٤

وفي إسناده سوار -بتشديد الواو، وآخره راء- ابن داود المزني، قال فيه أحمد: شيخ بصري، لا بأس به. وذكره ابن حبان في الثقات.

وقد تابعه معمر، وابن جريج عن عمرو بن شعيب بإسناده. رواه عبد الرزاق (١٧٩٣٢) عنهما، ورواه أحمد (٦٧١٠) عن عبد الرزاق قال: أخبرني معمر، أن ابن جريج أخبره عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده.

فكأن معمرا رواه أولا عن ابن جريج، ثم تيسر له السماع من عمرو، فروى على الوجهين، وهما قرينان من شيوخ عبد الرزاق.

وفي حديثهما: أن زنباعا أبا روح وجد غلاما له مع جارية له، فجدع أنفه، وجبه، فأتى النبي ﷺ، فقال: "من فعل هذا بك؟ ". قال: زنباع. فدعاه النبي ﷺ، فقال: "ما حملك على هذا؟ ". فقال: كان من أمره كذا وكذا. فقال النبي ﷺ للعبد: "اذهب فأنت حر". فقال: يا رسول اللَّه فمولى من أنا؟ قال: "مولى اللَّه ورسوله. فأوصى به رسول اللَّه ﷺ المسلمين.

قال: فلما قبض رسول اللَّه ﷺ جاء إلى أبي بكر، فقال: وصية رسول اللَّه ﷺ. قال: نعم، نجري عليك النفقة، وعلى عيالك، فأجراها عليه حتى قبض أبو بكر، فلما استخلف عمر جاءه، فقال: وصية رسول اللَّه ﷺ. قال: نعم، أين تريد؟ قال: مصر. فكتب عمر إلى صاحب مصر أن يعطيه أرضا يأكلها.

وإسناده حسن من أجل عمرو بن شعيب؛ فإنه حسن الحديث.

وإن زنباعا في البداية هرب خوفا من العقاب، فلما عرف ما عليه إلا عتقه حضر في خدمة النبي ﷺ.

وقوله: "نجري عليك النفقة وعلى عيالك" فيه إشارة إلى أن له أولادا قبل جبه. وقوله: "مولى اللَّه ورسوله" أي ولاؤه للمسلمين جميعا، وأزال ولاء سيده عنه بسبب الظلم الذي حصل منه.

وفي الباب ما روي عن ابن عباس قال: جاءت جارية إلى عمر بن الخطاب، فقالت. . . . فذكرت الحديث، وفيه قال عمر: لو لم أسمع رسول اللَّه ﷺ يقول: "لا يقاد مملوك من مالكه، ولا والد من ولده" لأقدتها منك، فبرزه، وضربه مائة سوط، وقال للجارية: إذهبي، فأنت حرة لوجه اللَّه، أنت مولاة اللَّه ورسوله.

رواه الحاكم (٢/ ٢١٦) من حديث عمر بن عيسى القرشي ثم الأسدي، عن ابن جريج، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس فذكره.

قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد".

فتعقبه الذهبي بقوله: "بل عمر بن عيسى منكر الحديث".

وترجمه في "الميزان" (٣/ ٢١٦)، وذكر هذا الحديث من منكراته، وقال البخاري: منكر