الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
سنكتب إليه فلا يفتيكموه. قال: فواللَّه لقد جاء بعض فتيان رسول اللَّه ﷺ بتمر، فأنكره، فقال: "كأن هذا ليس من تمر أرضنا". قال: كان في تمر أرضنا -أو في تمرنا- العام بعض الشيء، فأخذت هذا، وزدت بعض الزيادة. فقال: "أضعفتَ أربيتَ، لا تقربن هذا، إذا رابك من تمرك شيء فبعه، ثم اشتر الذي تريد من التمر".
صحيح: رواه مسلم في المساقاة (١٥٩٤: ٩٩) عن عمرو الناقد، حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن سعيد الجريري، عن أبي نضرة قال فذكره.
• عن عبد اللَّه بن عمر أن أبا سعيد الخدري حدثه مثل ذلك حديثا عن رسول اللَّه ﷺ، فلقيه عبد اللَّه بن عمر، فقال: يا أبا سعيد، ما هذا الذي تحدث عن رسول اللَّه ﷺ؟ فقال أبو سعيد: في الصرف؟ سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "الذهب بالذهب مثلا بمثل، والورق بالورق مثلا بمثل".
صحيح: رواه البخاريّ في البيوع (٢١٧٦) عن عبيد اللَّه بن سعيد، حدّثنا عمي، حدّثنا ابن أخي الزهريّ، عن عمه قال: حدثني سالم بن عبد اللَّه، عن عبد اللَّه بن عمر فذكره.
• عن أبي الجوزاء قال: سمعت ابن عباس يفتي بالصرف. قال: فأفتيت به زمانا. قال: ثم لقيته، فرجع عنه. قال: فقلت له: ولم؟ فقال: إنما هو رأي رأيته. حدثني أبو سعيد الخدري أن رسول اللَّه ﷺ نهى عنه.
صحيح: رواه الإمام أحمد (١١٤٤٧) عن وكيع، حدّثنا سليمان بن علي الربعي قال: سمعت أبا الجوزاء فذكره.
ورواه أيضًا (١١٤٧٩) عن يزيد بن هارون، أخبرنا سليمان بن علي الربعي بإسناده، وجاء فيه: سألت ابن عباس عن الصرف يدا بيد، فقال: لا بأس بذلك، اثنين بواحد، أكثر من ذلك وأقل. قال: ثم حججت مرة أخرى، والشيخ حي، فأتيته، فسألته عن الصرف، فقال: وزنا بوزن. قال: فقلت: إنك قد أفتيتني اثنين بواحد، فلم أزل أفتي به منذ أفتيتني. فقال: إن ذلك كان عن رأيي، وهذا أبو سعيد الخدري يحدث عن رسول اللَّه ﷺ، فتركت رأيي إلى حديث رسول اللَّه ﷺ.
وإسناده صحيح.
ورواه ابن ماجه (٢٢٥٨) من وجه آخر عن حماد بن زيد، عن سليمان بن علي الربعي بإسناده نحوه.
ورواه البيهقي (٥/ ٢٨٢) من وجه آخر عن معروف بن سعد أنه سمع أبا الجوزاء يقول: كنت أخدم ابن عباس تسع سنين، إذ جاءه رجل، فسأله عن درهم بدرهمين، فصاح ابن عباس، وقال: إن هذا يأمرني أن أطعمه الربا، فقال ناس حوله: إن لنعمل هذا بفتياك. فقال ابن عباس: قد كنت أفتي بذلك، حتى حدثني أبو سعيد، وابن عمر أن النبي ﷺ نهى عنه، فأنا أنهاكم عنه.