Skip to content

الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه ٤١ - باب استحباب الرمل في الأشواط الثلاثة الأولى في طواف العمرة، وفي الطواف الأول في الحج

الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه

محمد ضياء الرحمن الأعظمي

Printed page ٥/ ١٨٦

عن عبد الله -يعني ابن عثمان-، عن أبي الطفيل، عن ابن عباس، فذكره.

قال الهيثميّ في "المجمع" (٣/ ٢٧٩): "هو في الصحيح باختصار، ورجاله رجال الصحيح".

قلت: وهو كما قال، إلا أن عبد الله بن عثمان -وهو ابن خثيم- صدوق"، وهو من رجال مسلم. ورواه أبو داود (١٨٨٩) وصحّحه ابن خزيمة (٢٧٠٧)، وابن حبان (٣٨١٢) كلّهم من طرق عن يحيي بن سليم، عن ابن خثيم إلا أن أبا داود وابن خزيمة اختصراه.

فقوله: "كانت سنة" لعلّه رجع عن قوله الأوّل لما تبين له، وأبو الطّفيل سمع منه في المرة الأولى الإنكار، ثم سمع منه الإقرار، فروى على وجهين، والله تعالى أعلم. ثم قصة ابن عباس كانت في عمرة القضاء، وحديث جابر وابن عمر وغيرهما كان في حجة الوداع، وهو متأخر.

وقوله فيما مضى: "إلّا إبقاء عليهم".

أي إنّ النبيّ ﷺ لم يمنعهم من الرمل في الأشواط الثلاثة إلا استمرارًا لما فعله هو وأصحابه في عمرة القضاء، وهذا التفسير يكون موافقًا لقوله: "كانت سنة".

وقول أبي الطفيل: وأخبرني ابن عباس: "أنّ النبيّ ﷺ فعل ذلك في حجة الوداع" أي أنّ النبيّ ﷺ أعاد الرمل في حجة الوداع أيضًا.

وفيه إشارة إلى استمراره وإن كان السبب الذي من أجله رمل قد انتهى.

وهذا القول الثاني من ابن عباس كان موافقًا لجمهور أهل العلم بأنّ الرّمل في الأشواط الثّلاثة سنة.

• عن أسلم مولي عمر، أنّ عمر بن الخطاب ﵁ قال لِلرُّكْنِ: أَمَا وَالله إِنِّي لأَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ لا تَضُرُّ وَلا تَنْفَعُ، وَلَوْلا أَنِّي رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ اسْتَلَمَكَ مَا اسْتَلَمْتُكَ، فَاسْتَلَمَهُ. ثُمَّ قَالَ: فَمَا لَنَا وَلِلرَّمَلِ إِنَّمَا كُنَّا رَاءَيْنَا بِهِ الْمُشْرِكِينَ وَقَدْ أَهْلَكَهُم الله. ثُمَّ قَالَ: شَيْءٌ صَنَعَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَلا نُحِبُّ أَنْ نَتْرُكَهُ.

صحيح: رواه البخاريّ في الحج (١٦٠٥) عن سعيد بن أبي مريم، أخبرنا محمد بن جعفر، أخبرني زيد بن أسلم، عن أبيه، به، فذكره.

• عن عمر بن الخطاب، قال: فِيمَ الرَّمَلانُ الْيَوْمَ، وَالْكَشْفُ عَن الْمَنَاكِبِ، وَقَدْ أَطَّأَ الله الإِسْلامَ وَنَفَى الْكُفْرَ وَأَهْلَهُ؟ ! مَعَ ذَلِكَ لا نَدَعُ شَيْئًا كُنَّا نَفْعَلُهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ.

حسن: رواه أبو داود (١٨٨٧) عن أحمد بن حنبل -وهو في مسنده (٣١٧) -، وابن ماجه (٢٩٥٢) كلّهم من حديث هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، قال: سمعت عمر يقول (فذكره).

وإسناده حسن من أجل الكلام في هشام بن سعد، وهو المدني أبو عماد مختلف فيه، فضعّفه ابن معين والنسائي، ومشّاه غيرهم فهو حسن الحديث.