الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
وأما ما رُوي عن أنس بن مالك أن النبي ﷺ كبَّر على النجاشي خمسًا فهو باطل، رواه الجوزقاني في "الأباطيل" (٤٢٧) وقال: "هذا حديث باطل، وسعيد بن المرزبان هذا كان أعور من أهل الكوفة، قال أبو حفص عمرو بن علي: هو ضعيف الحديث، وقال يحيى بن معين: هو ليس بشيء، وعكاشة بن محصن هذا مجهول، هو ليس بعكاشة بن محصن الأسدي الذي روى عن النبي ﷺ"، انتهى.
وعلق عليه الدكتور الفريوائي محقق كتاب "الأباطيل" قائلًا: "لعله سقط من السند لفظ "ابن" كان فيه عن ابن عكاشة، والمراد به محمد بن إسحاق بن إبراهيم بن محمد بن عكاشة بن محصن أحد المتروكين، نسب إلى جده الأعلى، وهو مذكور في "التهذيب" (٩/ ٤٣٠) انتهى.
• عن الشعبي قال: أخبرني من شهد النبيَّ ﷺ أنه أتى على قبر منبوذ فصَفَّهم وكبَّر أربعًا.
قلت: يا أبا عمرو! من حدَّثك؟ . قال: ابن عباس ﵄.
صحيح: رواه البخاري في الجنائز (١٣١٩) عن مسلم، (وهو ابن إبراهيم) حدثنا شعبة، حدثنا الشيباني، عن الشعبي فذكره، وسيأتي مفصلًا.
• عن يزيد بن ثابت، وكان أكبر من زيد، قال: خرجنا مع النبي ﷺ فلما ورد البقيعَ فإذا هو بقبر جديد فسأل عنه فقالوا: فُلانة، قال: فعرفها وقال: "ألا آذنتموني بها" قالوا: كنتَ قائلًا صائمًا، فكرهنا أن نؤذيك، قال: "فلا تفعلوا، لا أعرفنَّ ما مات منكم ميت، ما كنت بين أَظهركم إلا آذنتموني به، فإن صلاتي عليه له رحمةٌ" ثم أتى القبر، فصفَفنا خلقَه، فكبَّر عليه أربعًا.
صحيح: رواه النسائي (٢٠٢٢)، وابن ماجه (١٥٢٨) كلاهما من حديث عثمان بن حكيم الأنصاري، عن خارجة بن زيد بن ثابت، عن عمه يزيد بن ثابت فذكره، وإسناده صحيح.
وصحَّحه أيضًا ابن حبان (٣٠٨٧) ورواه من هذا الوجه.
• عن أبي أمامة بن سهل بن حُنيف أنه قال: اشتكت امرأة بالعوالي مسكينةٌ، فكان النبي ﷺ يسألُهم عنها، وقال: إن ماتت فلا تُدفنوها حتى أصلي عليها، فتوفيت فجاؤا بها إلى المدينة بعد العتمة، فوجدوا رسولَ الله ﷺ قد نام، فكرهوا أن يُوقِظوه، فصلوا عليها ودفنوها ببقيع الغرقد، فلما أصبح رسول الله ﷺ جاؤا فسألهم عنها، فقالوا: قد دُفنت يا رسول الله، وقد جئناك فوجدناك نائمًا فكرهنا أن نوقظك، قال: "فانطلقوا" فانطلق يمشي، ومشوا معه حتى أرَوه قبرها، فقام رسول الله ﷺ وصفوا وراءه فصلى عليها وكبر أربعًا.