الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
هو صالح الحديث، مدني سكن واسط، ثم انتقل إلى البصرة" انتهى.
• عن أبي ذر عن النبي ﷺ قال: "ثلاثة يحبهم الله ﷿، وثلاثة يُبغضهم الله ﷿، وأما الذين يحبهم الله ﷿ فرجل أتى قومًا فسألهم بالله، ولم يسألهم بقرابة بينه وبينهم فمنعوه، فتخلفهم رجل بأعقابهم فأعطاه سِرًّا لا يعلم بعطيته إلا الله ﷿ والذي أعطاه، وقوم ساروا ليلتهم حتى إذا كان النوم أحب إليهم مما يُعدل به نزلوا فوضعوا رؤسَهُم فقام يتملَّقُني ويتلو آياتي، ورجل كان في سَرِيَّةٍ فلقوا العدوَّ، فانهزموا فأقبل بصدْره حتى يُقتَلَ أو يفتح الله له، والثلاثة الذين يُبغضهم الله ﷿: الشيخ الزاني والفقير المختال، والغني الظلوم".
حسن: رواه النسائي (٢٥٧٠)، والترمذي (٢٥٦٨) كلاهما عن محمد بن المثنى، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن منصور بن المعتمر قال: سمعت ربعي بن حِراش يحدث عن زيد بن ظبيان يرفعه إلى أبي ذر فذكر الحديث.
وأخرجه ابن خزيمة (٢٤٥٦ و ٢٥٦٤)، وابن حبان (٣٣٥٠ و ٤٧٧١) في صحيحيهما كلاهما من طريق محمد بن جعفر به. قال الترمذي: "هذا حديث صحيح".
وصحّحه أيضًا الحاكم (١/ ٤١٧) بعد أن رواه من طريق الإمام أحمد - وهو في مسنده (٢١٣٥٥) - عن محمد بن جعفر به.
قال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين".
قلت: إسناده حسن من أجل زيد بن ظبيان ولم يخرج له الشيخان، وإنما أخرج له الترمذي والنسائي، ولم يوثقه غير ابن حبان، ولذا قال الحافظ في التقريب: "مقبول" وهو كذلك لأنه توبع.
رواه الإمام أحمد (٢١٣٤٠) عن إسماعيل (وهو ابن علية) حدثنا الجريري، عن أبي العلاء بن الشِخّير، عن ابن الأحمس، قال: لقيت أبا ذر فقلت له: بلغني عنك أنك تحدث حديثًا عن رسول الله ﷺ، فقال: أما إنه لا تخالُني أكذبُ على رسول الله ﷺ بعد ما سمعتُه منه فما الذي بلغك عني؟ قلت: بلغني أنك تقول: "ثلاثة يُحبهم الله، وثلاثة يشنؤُهم الله" قال: قلتُه وسمعتُه فذكر الحديث نحوه مع خلاف في البعض. فذكر من الثلاثة الذين يحبهم الله "والرجل يكون له الجارُ يؤذِيه جوارُه فيصبر على أذاه حتى يفرق بينهما موت أو ظعن" بدلًا من الصدقة، والثلاثة الذين يبعضهم الله: "التاجر الحلّاف - أو البائع الحلَّاف - والبخيل المنان، والفقير المختال".
ولكن فيه ابن الأحمس، ويقال: ابن الأحمسي ذكره الحافظ في "التعجيل" (١٤٣٦): وقال: "روى عن أبي ذر، وعنه أبو العلاء بن الشخير".
وفيه إشارة إلى أنه مجهول، ولكن هو بالجملة يقوي رواية زيد بن ظبيان.