الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
"أيكم يتجر على هذا؟ " فقام رجل فصلى معه.
وفي رواية: "ألا من يتصدق على هذا فيصلي معه".
وفي رواية: فتصدق عليه أبو بكر فصلى معه.
حسن: رواه أبو داود (٥٧٤)، والتِّرمذيّ (٢٢٠) واللّفظ له، كلاهما من طريق سليمان الأسود الناجي البصريّ، عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد فذكر مثله.
قال الترمذيّ: حديث حسن وهو قول غير واحد من أهل العلم من أصحاب النَّبِيّ ﷺ وغيرهم من التابعين قالوا: لا بأس أن يصلي القوم جماعة في مسجد قد صلَّى فيه جماعةٌ، وبه يقول أحمد وإسحاق، وقال آخرون من أهل العلم: يصلون فرادى. وبه يقول سفيان وابن المبارك ومالك والشافعيّ، يختارون الصّلاة فرادى، وسليمان الناجي بصريّ، ويقال: سليمان بن الأسود، وأبو المتوكل اسمه "عليّ بن داود" انتهى قول الترمذيّ.
والحديث حسن كما قال الترمذيّ، فإن سليمان بن الأسود الناجي "صدوق" وثَّقه ابن معين وابن حبان. وأبو المتوكل المشهور بكنيته أيضًا الناجي واسمه: عليّ بن داود ويقال: ابن دُؤاد - بضم الدال، تابعي ثقة.
والحديث أخرجه ابن خزيمة (١٦٣٢)، وابن حبان (١١٠١٩)، والحاكم (١/ ٢٠٩) وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. وسليمان الأسود هذا هو: سليمان بن سُحيم قد احتج مسلم به وبأبي المتوكل. وهذا الحديث أصل في إقامة الجماعة في المساجد مرتين. انتهى.
وسليمان، ليس هو ابن سُحيم أبو أيوب المدني الذي روى له مسلم، وإنما هو سليمان الأسود الناجي من رجال أبي داود والتِّرمذيّ.
وأورده الحافظ الهيثميّ في "مجمع الزوائد" (٢١٨٥) وعزاه إلى أحمد وهذا لفظه: عن أبي سعيد الخدريّ قال: صلى رسولُ الله ﷺ بأصحابه الظهر. قال: فدخل رجل من أصحابه فقال له النَّبِيّ ﷺ: "ما حسبك يا فلان عن الصّلاة؟ " قال: فذكر شيئًا اعتل به، قال: فقام يُصَلِّي، فقال رسول الله ﷺ: "ألا رجل يتصدق على هذا فيصلي معه" فقام رجل فصلى معه.
قال الهيثميّ: رواه أحمد، وروى أبو داود والتِّرمذيّ بعضه، ورجاله رجال الصَّحيح. انتهى.
قلت: رواه الإمام أحمد (١١٨٠٨) عن عليّ بن عاصم، أخبرنا سليمان الناجي به بهذا اللّفظ كما رواه أيضًا عن محمد بن أبي عديّ، عن سعيد - يعني ابن أبي عروبة (١١٠١٩) وعن محمد بن جعفر، حَدَّثَنَا سعيد (١١٤٠٨) وعن عفّان، حَدَّثَنَا وهيب (١١٦١٣) كل هؤلاء - أعني عليّ بن عاصم وسعيد بن أبي عروبة ووهيب وهو ابن خالد الباهلي. رووه عن سليمان الأسود، وقد سبق أن بينا أنه ليس من رجال مسلم. كما فيه أيضًا عليّ بن عاصم لم يرو عنه شيخان شيئًا. وفي حديثه من الزيادة وهي قول النَّبِيّ ﷺ: "ما حبسك يا فلان عن الصّلاة"؟ فقال: ... فإنه لم يتابع عليها.