الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
الذي أنت به، نظرت في أمري وعرفت أنّ الدنيا منقطعة وزائلة، وأن لي رزقًا سيأتيني، فقلت: أسأل رسول الله ﷺ لآخرتي. قال: فصمت رسول الله ﷺ طويلًا، ثمّ قال لي: "إنِّي فاعلٌ، فأعنِّي على نفسك بكثرة السجود".
إسناده حسن لأجل محمّد بن إسحاق، وقد صرح بالتحديث.
• عن خادم للنبي ﷺ رجل أو امرأة قال: كان النبي ﷺ مما يقول للخادم: "ألك حاجة؟ " قال: حتى كان ذات يوم، فقال: يا رسول الله حاجتي. قال: "ما حاجتك؟ " قال: حاجتي أن تشفع لي يوم القيامة. قال: ومن دلك على هذا؟ " قال: ربّي. قال: "إمّا لا فأعنِّي بكثرة السجود".
صحيح: رواه الإمام أحمد (١٦٠٧٦) عن عفان، حدثنا خالد - يعني الواسطي -، قال: حدثنا عمرو بن يحيى الأنصاري، عن زياد بن أبي زياد مولى بني مخزوم، عن خادم للنبي ﷺ فذكره.
قال الهيثمي (٢/ ٢٤٩): "رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح".
قلت: وهو كما قال؛ فرجاله رجال الشيخين غير زياد بن أبي زياد، واسم أبي زياد؛ ميسرة من رجال مسلم. وإسناده صحيح، والخادم المبهم في هذا الحديث قد يكون هو ربيعة بن كعب نفسه إلا أنه سأل في الحديث الأول الذي عند مسلم، مرافقة النبي ﷺ في الجنة، وفي هذا الحديث سأل أن يُعتقه الله من النار، فلعلّ هذا سؤال آخر بعد إجابته النبيّ ﷺ بسؤاله الأوّل.
وقوله: "إمَّا لا" بكسر الهمزة، وتشديد الميم، بإدغام نون "إن" الشرطية في ميم "ما" الزائدة، والتقدير: لا تترك هذه الحاجة، فكن أنت معينًا لي على قضائها بكثرة السّجود. أفاده السِّندي.
• عن أبي فاطمة قال: قلت يا رسول الله! أخبرني بعمل أستقيم عليه وأعمله. قال: "عليك بالسجود، فإنّك لا تسجد لله سجدة إلا رفعك الله درجة، وحطَّ بها عنك خطيئة".
حسن: رواه ابن ماجه (١٤٢٢) عن هشام بن عمار وعبد الرحمن بن إبراهيم الدّمشقيان قالا: حدثنا الوليد بن مسلم، قال: حدثنا عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، عن أبيه، عن مكحول، عن كثير بن مرة أنّ أبا فاطمة قال: فذكر الحديث. والوليد بن مسلم مدلس إلا أنه صرّح بالتحديث.
وعبد الرحمن بن ثابت مختلف فيه، والخلاصة أنه حسن الحديث، إلا ما يروي في تأييد مذهبه في القدر، وأنكروا عليه أحاديث يرويها عن أبيه عن مكحول.
قال ابن عدي: "له أحاديث صالحة، وكان رجلًا صالحًا، ويكتب حديثه على ضعفه، وأبوه ثقة".
والحديث في مسند الإمام أحمد (١٥٥٢٧) من طريق ابن لهيعة، حدثنا الحارث بن زيد، عن كثير الأعرج الصدفي، قال: سمعت أبا فاطمة وهو معنا بذي العواري يقول ... فذكر الحديث.