الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
والصِّبيانُ، فخرج رسولُ الله ﷺ فقال لأهْلِ المسجد حين خرج عَليهم: "ما ينتظرها أحدٌ من أهل الأرض غيرُكم، وذلك قبل أن يَفْشوَ الإسلامُ في النَّاس.
وفي رواية قالت: أعْتمَ رسولُ الله ﷺ ذات ليلةٍ حتى ذهب عامة اللَّيلِ، وحتى نام أهْلُ المسجد، ثم خرج فصَلَّى فقال: "إنه لوَقْتُها، لولا أن أشقَّ على أمتي".
متفق عليه: رواه البخاري في المواقيت (٥٦٩)، ومسلم في المساجد (٦٣٨) كلاهما من حديث ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة واللفظ لمسلم، وقال: وزاد حرملة في روايته: قال ابن شهاب: وذُكِر لي أن رسول الله ﷺ قال: "وما كان لكم أن تَنْزُرُوا رسول الله ﷺ على الصلاة" وذلك حين صاحَ عمرُ بن الخطاب.
وقوله: تَنْزُروا - بالتاء، ثم النون الساكنة، ثم الزاء المضمومة، ثم الراء - أي: تُلِحُّوا عليه، ورُوي بضم أوّلِه، بعدها موحدة، ثم راء مكسورة، ثم زاي - أي: تخرجوا.
وفي لفظ البخاري: "ولا يُصلي يومئذ إلا بالمدينة، وكانوا يُصلُّون فيما بين أن يَغِيبَ الشَّفقُ إلى ثلث اللَّيل الأوَّلِ".
والرواية الثانية عند مسلم أيضًا من وجه آخر عن ابن جريج قال: أخبرني المغيرة بن حكيم، عن أم كلثوم بنت أبي بكر أنها أخبرته عن عائشة قالت فذكرت الحديث.
وفي حديث عبد الرزاق، عن ابن جريج: "لولا أن يَشُقَّ على أمتي".
قلت: والذي في المصنف (٢١١٤): "لولا أن أشُقَّ على أمتي" موافقًا لرواية الآخرين، فالله أعلم هل حصل الخطأ من الطابع أو من غيره.
وقوله: "ذهب عامة الليل" - معناه كثير منه، وليس المراد أكثره، ولا بد من هذا التأويل لقوله ﷺ: "إنه لوقتها" ولا يجوز أن يكون المراد بهذا القول ما بعد نصف الليل، لأنه لم يقل أحد من العلماء أن تأخيرها إلى ما بعد نصف اللَّيل أفضل. أفاده النووي.
• عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ شُغل عنها (أي عن العِشاء) فأَخَّرها حتى رَقَدْنا في المسجد، ثم استيقظنا، ثم رقَدْنا، ثم استيقظنا، ثم خرج علينا النبي ﷺ ثم قال: "ليس أحد من أهل الأرض ينتظرُ الصلاةَ غيرُكم".
وفي رواية قال ابن عمر: مكثنا ذاتَ ليلةٍ ننتظرُ رسول الله ﷺ لصلاة العِشاءِ الآخِرة، فخرج إلينا حين ذهب ثُلُثُ اللَّيلِ أو بعده، فلا نُدْرِيِ أشيء شَغَلَه في أهْلِه أو غير ذلك، فقال حين خرج: "إنكم لتنتظرون صلاةً ما ينتظرها أهْلُ دين غيرُكم، ولولا أن يَثْقُلَ على أمَّتِي لصلَّيْتُ بهم هذه الساعة" ثم أمر المؤذِّنَ فأقام الصلاةَ وصَلَّى.
متفق عليه: رواه البخاري في المواقيت (٥٧٠)، ومسلم في المساجد (٦٣٩) كلاهما من عبد