الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
• عن البراء بن عازب، أنه قال لِبَنيه: اجتمعوا فَلِأُريكم كيف كان رسولُ الله ﷺ يتوضأ؟ وكيف كان يُصلّي؟ فاني لا أدري ما قَدْرُ صُحبتي إياكم. قال: فجمع بَنيه وأهلَه ودعا بوِضوءٍ فمضمض واستنثر، وغسل وجْهَه ثلاثًا، وغسل اليدَ اليُمنى ثلاثًا، وغسل يده هذه ثلاثًا - يعني اليسرى، ثم مسح رأسه وأُذنيه ظاهِرَهما وباطنَهما، وغسل هذه الرجلَ - يعني اليمني - ثلاثًا، وغسل هذه الرجلَ ثلاثًا - يعني اليسرى، قال: هكذا ما ألوتُ أن أريكم كيف كان رسولُ الله ﷺ يتوضأ، ثم دخل بيته، فصلى صلاةً لا ندري ما هي، ثم خرج، فأمر بالصلاة. فأقيمت، فصلَّي بنا الظهر، فأحسبُ أنِّي سمعتُ منه آيات من ﴿يس﴾ ثم صلَّى العصر، ثم صلَّى بنا المغرب، ثم صلَّى بنا العِشاءَ، وقال: ما ألوتُ أن أريكم كيف كان رسولُ الله ﷺ يتوضأ، وكيف كان يُصَلِّي.
حسن: أخرجه الإمام أحمد (١٨٥٣٧) قال: حدَّثنا إسماعيل، حدَّثنا سعيد الجُرَيري، عن أبي عائذ سيفٍ السعدي - وأثنى عليه خيرًا - عن يزيد بن البراء بن عازب - وكان أميرًا بعُمان، وكان كخير الأُمراء -، قال: قال أبي: فذكر الحديث.
رجاله ثقات غير سيف أبي عائذ السعدي - قال البخاري: سماه ابن علية بعوانة، مشهور بكنيته، روى عن يزيد بن البراء بن عازب، عن أبيه في الوضوء، وعنه سعيد الجُريري، وأثنى عليه خيرًا. وذكره ابن حبان في الثقات. كذا في "التعجيل" (٢٤٤).
ويزيد بن البراء بن عازب وثَّقه العجلي، وأثنى عليه أبو عائذ قائلًا: "وكان كخير الأُمراء" وذكره ابن حبان في الثقات. وجعله الحافظ في درجة "صدوق، وهو من رجال أبي داود والنسائي.
وقال الهيثمي في المجمع (٢٦٨٤): "رواه أحمد، ورجاله ثقات".
• عن المغيرة بن شعبة أنه سُئِل: هل أَمَّ النبيَّ ﷺ أحدٌ من هذه الأمة غيرُ أبي بكر ﵁؟ فقال: نعم كنَّا مع النبيِّ ﷺ في سَفَر، فلما كان من السَّحَر، ضَرَبَ عُنقَ راحلتي، فظننتُ أن له حاجة، فعَدَلتُ معه، فانطلقنا حتَّى بَرَزْنا عن الناس، فنزل عن راحلته، ثم انطَلقَ فتغيَّب عني حتَّى ما أراه، فمكثَ طويلًا، ثم جاء فقال: "حاجَتَكَ يا مُغِيرَة؟ " قلت: ما لي حاجة. فقال: "هَلْ مَعكَ ماءٌ" فقلت: نعم، فقمتُ إلى قِرْبَةٍ أو إلى سَطِيحَةٍ معلّقةٍ في آخِرَةِ الرَّحْل، فأتيتُه بماء، فصببتُ عليه، فغسلَ يَدَيْه، فأحسن غَسْلَهما - قال: وأشكُّ أقالَ: دَلكهما بتراب أم لا - ثم غسل وجهه، ثم ذهب يحْسُرُ عن يديه وعليه جُبّةٌ شاميّة ضيقةُ الكُمَّين، فضاقت، فأخرج يَدَيْه من تحتها إخراجًا، فغسل وجهه ويديه - قال فيجيء في الحديث غسل