Skip to content

الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه ٩ - باب ما جاء في صفة وضوء النبي ﷺ -

الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه

محمد ضياء الرحمن الأعظمي

Printed page ٢/ ٢٥٥

البتة، بل ما عدا هذا إما صحيح غير صريح، كقول الصحابي: "توضأ ثلاثًا ثلاثًا"، وكقوله: "مسح برأسه مرتين، وإما صريح غير صحيح، كحديث ابن البيلماني عن أبيه عن عمر، أنّ النبيّ ﷺ قال: "من توضّأ فغسل كفيه ثلاثًا" ثم قال: "ومسح برأسه ثلاثًا" وهذا لا يحتجّ به، وابن البيلماني وأبوه مضعّفان، وإن كان الأب أحسن حالًا، وكحديث عثمان الذي رواه أبو داود أنه ﷺ: "مسح رأسه ثلاثًا" وقال أبو داود: أحاديث عثمان الصحاح كلّها تدل على أنّ مسح الرّأس مرّة".

قلت: وحديث أبي داود الذي أشار إليه ابن القيم هو ما رواه في سننه (١١٠) عن هارون بن عبد الله، حدّثنا يحيى بن آدم، حدّثنا إسرائيل، عن عامر بن شقيق بن جمرة، عن شقيق بن سلمة، قال: "رأيت عثمان بن عفان غسل ذراعيه ثلاثًا ثلاثًا، ومسح رأسه ثلاثًا، ثم قال: رأيتُ رسول الله ﷺ فعل هذا".

قال أبو داود: رواه وكيع عن إسرائيل قال: "توضأ ثلاثًا فقط".

فالظّاهر من قوله أنّ المسح لا يدخل في قوله: "ثلاثًا".

قال ابن عبد الهادي في "التنقيح" (١/ ٢٠١): "قلت: وقد رواه ابن مهدي، وعبد الرزاق، وأبو أحمد الزبيري وغيرهم عن إسرائيل، ولم يذكروا التّكرار في مسح الرّأس وهو الصّواب".

• عن عائشة، قالت: إنَّ رسول الله ﷺ توضأ عندها فمسح الرأس كله من قرن الشعر كل ناحية المنصب الشَّعر، لا يحرك الشَّعر عن هيئته.

حسن: رواه أبو داود (١٢٨) عن قتيبة بن سعيد ويزيد بن خالد الهمداني، قالا: حدَّثنا الليث، عن ابن عجلان، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عنها.

وإسناده حسن؛ فإنَّ محمد بن عجلان حسن الحديث، وكذا عبد الله بن محمد بن عقيل، والليث هو ابن سعد المصري.

وقولها: "فمسح الرّأس كلَّه" فيه دليل على تعميم مسح الرأس كلّه.

قال أبو عبيد في "الطهور" (ص ٣٥٧) "وهو قول أهل الأثر والاتباع".

واختلف أهل الرأي فقال بعضُهم: يجزئه أن يمسح الربع منه فصاعدًا، وبعضهم يستحسن النصف. قال: إن الذي عندنا في ذلك الأخذ بالآثار التي روينا في صدر هذا الكتاب من مسح الرأس كله. يتوخى الرجل أن لا يبقى منه شيء كما يفعله في مسح الوجه للتيمم، لأنهما في التنزيل بلفظ واحد، ثم فسَّرته السنة بالأخبار التي ذكرنا عن النبي ﷺ، فأما توقيت النصف والربع فإنه لا يجوز لأحدٍ إلَّا أن يوجد علمه في كتابٍ أو سنةٍ أو إجماعٍ". انتهى.

• عن عائشة: أن النبي ﷺ مسح برأسه من فضل ماء كان في يده.

حسن: رواه أبو داود (١٣٠) عن مسدد، ثنا عبد الله بن داود، عن سفيان بن سعيد، عن ابن عقيل، عنها. وإسناده حسن أيضًا.