البداية والنهاية - ت التركي
ابْتَعَثَ نَبِيَّهُ ﷺ لِإِدْخَالِ رَجُلٍ الْجَنَّةَ; فَدَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ كَنِيسَةً، فَإِذَا هُوَ بِيَهُودَ، وَإِذَا يَهُودِيٌّ يَقْرَأُ التَّوْرَاةَ، فَلَمَّا أَتَى عَلَى صِفَتِهِ أَمْسَكَ. قَالَ: وَفِي نَاحِيَتِهَا رَجُلٌ مَرِيضٌ، فَقَالَ: النَّبِيُّ ﷺ:» مَا لَكُمْ أَمْسَكْتُمْ؟ «فَقَالَ الْمَرِيضُ: إِنَّهُمْ أَتَوْا عَلَى صِفَةِ نَبِيٍّ فَأَمْسَكُوا. ثُمَّ جَاءَ الْمَرِيضُ يَحْبُو حَتَّى أَخَذَ التَّوْرَاةَ وَقَالَ: ارْفَعْ يَدَكَ. فَقَرَأَ حَتَّى أَتَى عَلَى صِفَتِهِ، فَقَالَ هَذِهِ صِفَتُكَ وَصِفَةُ أُمَّتِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ. ثُمَّ مَاتَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ:» غَسِّلُوا أَخَاكُمْ «
حَدِيثٌ آخَرُ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَقَفَ عَلَى مِدْرَاسِ الْيَهُودِ فَقَالَ:» يَا مَعْشَرَ يَهُودَ، أَسْلِمُوا، فَوَالَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِنَّكُمْ لَتَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ. فَقَالُوا: قَدْ بَلَّغْتَ يَا أَبَا الْقَاسِمِ فَقَالَ: «ذَلِكَ أُرِيدُ»
فَصْلُ
فَالَّذِي يَقْطَعُ بِهِ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ ﷺ، وَمِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ بَشَّرَتْ بِهِ الْأَنْبِيَاءُ قَبْلَهُ، وَأَتْبَاعُ الْأَنْبِيَاءِ يَعْلَمُونَ ذَلِكَ، وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَكْتُمُونَ ذَلِكَ وَيُخْفُونَهُ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ