Skip to content

البداية والنهاية - ت التركي

ابن كثير

Printed page ٦/ ٥٠٩

لَهُ: الْوَتِيرُ. وَهُوَ قَرِيبٌ مِنْ مَكَّةَ، وَقَالَتْ قُرَيْشٌ: مَا يَعْلَمُ بِنَا مُحَمَّدٌ، وَهَذَا اللَّيْلُ وَمَا يَرَانَا أَحَدٌ. فَأَعَانُوهُمْ عَلَيْهِمْ بِالْكُرَاعِ وَالسِّلَاحِ، وَقَاتَلُوهُمْ مَعَهُمْ، لِلضَّغْنِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَإِنَّ عَمْرَو بْنَ سَالِمٍ رَكِبَ عِنْدَمَا كَانَ مِنْ أَمْرِ خُزَاعَةَ وَبَنِي بَكْرٍ بِالْوَتِيرِ، حَتَّى قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُخْبِرُهُ الْخَبَرَ، وَقَدْ قَالَ أَبْيَاتَ شِعْرٍ، فَلَمَّا قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنْشَدَهُ إِيَّاهَا:

لَاهُمَّ إِنِّي نَاشِدٌ مُحَمَّدًا … حِلْفَ أَبِيهِ وَأَبِينَا الْأَتْلَدَا

قَدْ كُنْتُمُ وُلْدًا وَكُنَّا وَالِدَا … ثُمَّتَ أَسْلَمْنَا فَلَمْ نَنْزِعْ يَدَا

فَانْصُرْ رَسُولَ اللَّهِ نَصْرًا أَعْتَدَا … وَادْعُ عِبَادَ اللَّهِ يَأْتُوا مَدَدَا

فِيهِمْ رَسُولُ اللَّهِ قَدْ تَجَرَّدَا … إِنْ سِيمَ خَسْفًا وَجْهُهُ تَرَبَّدَا

فِي فَيْلَقٍ كَالْبَحْرِ يَجْرِي مُزْبِدَا … إِنَّ قُرَيْشًا أَخْلَفُوكَ الْمَوْعِدَا

وَنَقَضُوا مِيثَاقَكَ الْمُؤَكَّدَا … وَجَعَلُوا لِي فِي كَدَاءٍ رُصَّدَا

وَزَعَمُوا أَنْ لَسْتُ أَدْعُو أَحَدَا … فَهُمْ أَذَلُّ وَأَقَلُّ عَدَدًا

هُمْ بَيَّتُونَا بِالْوَتِيرِ هُجَّدًا … وَقَتَّلُونَا رُكَّعًا وَسُجَّدَا

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: نُصِرْتَ يَا عَمْرَو بْنَ سَالِمٍ. فَمَا بَرِحَ رَسُولُ اللَّهِ