Skip to content

الانحراف العقدي في أدب الحداثة وفكرها

سعيد بن ناصر الغامدي

Printed page ٢/ ٩٨٣

وقال تعالى: ﴿وَلَا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلَائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (٨٠)﴾ (١).

وعبادة الملائكة للَّه تعالى لا تقتصر على تسبيحهم وسجودهم وتمجيدهم الدائم للَّه ﷾، بل وتشتمل على تنفيذ أوامره ﷾ في كل أمر يؤمرون به مما يتعلق بالكون والإنسان وسائر المخلوقات.

فإن أمور الكون والحياة والإنسان والسموات والأرض وما فيهن، وكل ما يحدث من حركات إرادية وغير إرادية وقوانين وسنن هم موكلون بها بأمر من اللَّه وإرادة منه -جلَّ وعلا- كما قال تعالى: ﴿فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا (٥)﴾ (٢)، وقال سبحانه: ﴿فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا (٤)﴾ (٣) والمراد بهم الملائكة الكرام عليهم الصلاة والسلام.

وقال-﷾ عنهم: ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ (٢٦) لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ (٢٧)﴾ (٤). وقال تعالى: ﴿لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾ (٥)، وهم الملائكة ﵈.

وهناك أدلة عديدة على اختصاص بعض الملائكة ببعض المخلوقات فمنهم من وكل بالشمس والقمر، ومنهم من وكل بالجبال، وآخرون موكلون بالسحاب، وآخرون بالمطر، وآخرون بأمر النطفة حتى ينفخ فيها الروح، وآخرون بالموت، ولكل عبد من عباد اللَّه ملائكة -من أمر اللَّه- يحفظونه، ووكل بكل مخلوق وكل حادث ملائكة.