Skip to content

الانحراف العقدي في أدب الحداثة وفكرها الوجه الأول: وصف الله تعالى وتسميته بأسماء وأوصاف النقص، ووصفه بما لم يصف به نفسه، ووصفه بما نفاه عن نفسه وإضافة أشياء إليه تهكما بالله تعالى أو تشريفا لأشياء لم يشرفها الله تعالى

الانحراف العقدي في أدب الحداثة وفكرها

سعيد بن ناصر الغامدي

Printed page ١/ ٥٦١

وأقذر، وذلك حين توجهوا يمدحهم إلى المنحرفين والضالين والملحدين، ومثال ذلك مقطوعة لصلاح عبد الصبور يمتدح فيها الشاعر والكاتب المسرحي الأسباني الشيوعي الملحد، الذي قتل في أوائل الحرب الأهلية سنة ١٣٥٤ هـ/ ١٩٣٦ م (١).

قال فيه:

(لوركا. . .

نافورة ميدان

ظل ومقيل للأطفال الفقراء

. . . لوركا شمس ذهبية

. . . لوركا سوسنة بيضاء

. . . لوركا قلب مملؤ بالنور الرائق) (٢).

بل قلب مملؤ بالكفر الخاثر، ولكن عبد الصبور وإخوانه في الغيّ الحداثي، جعلوه رمزًا وامتدحوه واطروه غاية الإطراء: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ (٧٣)﴾ (٣).

وينتقل صلاح عبد الصبور بعد عبارات الإطراء والمدح إلى ذكر مقتل "لوركا" ويصور مقتله على أنه مصيبة عظيمة وقعت في حق الإنسانية، ثم يذكر أنه أغفى في حضن اللَّه الغاضب، وهذه صفة انتقاص للَّه تعالى من وجهين:

الأول: أن اللَّه تعالى لا يوصف بأنه له حضن.

والثاني: أنه جعل هذا الملحد الماركسي يأوي إلى اللَّه ويطلب منه