Skip to content

الانحراف العقدي في أدب الحداثة وفكرها رابعا: نسبة التقدير والقدر إلى غير الله تعالى، وزعم القدرة على تغيير مجرى القدر المكتوب

الانحراف العقدي في أدب الحداثة وفكرها

سعيد بن ناصر الغامدي

Printed page ٢/ ١٥٣٠

العمالية التي حدثت هناك، وذلك تحت عنوان "من كتابات بعض المحكومين بالإعدام بعد سقوط كومونة باريس" وهذا من أوضح الأدلة على عمق تأثير العقائد في أصحابها، تأثيرًا يجعل من الإنسان المتأثر يعيش وجدانًا وفكرًا، وتاريخًا وواقعًا وفق العقيدة التي يؤمن بها، فالبياتي يذكر كيف أنه ولد "مأخوذًا" للفكرة الشيوعية والمطرقة الحمراء التي هي الأقدار أو صانعة الأقدار، وذلك في قوله:

(احفر في قصائدي نفق

إلى سماء قريتي الزرقاء

مهاجرًا مع الطيور ولغات كتب الثوار

ولدت مأخوذًا، وكانت قدمي الريح، وقلبي في يد الأقدار مطرقة حمراء) (١).

وعندما يحاول أن يبحث له عن جذور فكرية أو تاريخية فإنه لا يجد سوى وثنيات قديمة وجاهليات غابرة، مثل الآشورية التي يجعل من بعض شخصياتها فأسًا في يد الأقدار (٢).

ونحو من ذلك وأصرح منه قوله:

(ملكية هذا العشق الداهم صاعقة كالقدر الإغريقي الأعمى

لا مهرب منه) (٣).

ويقول صلاح عبد الصبور:

(علقت أقداري على خيط رفيع من ضياء) (٤).