Skip to content

الانحراف العقدي في أدب الحداثة وفكرها

سعيد بن ناصر الغامدي

Printed page ٢/ ١٣٢٨

ومثل ترديدهم بعقيدة الخلاص والفداء والخطيئة التي هي أسس العقائد النصرانية، وقولهم صراحة بأن المسيح ابن اللَّه، تعالى اللَّه عما يقولون (١).

وفي الجملة فقد تلقى هؤلاء العقائد الحداثية عن الغربيين من يهود ونصارى، وكان من ضمن الأخلاط التي تلقوها عنهم المفاهيم والتصورات والعقائد النصرانية فرددوها ببلاهة وتبعية بليدة (٢).

الوجه الخامس: إطلاق أسماء وأوصاف الرسل ﵈ على غير الرسل:

وهذا الوجه من الانحراف فيما يتعلق بالرسل الكرام ﵈، أغرق فيه الحداثيون إغراقًا هائلًا، وتوسعوا فيه توسعًا كبيرًا.

وهم على الرغم من جحدهم للرسل والرسالات والأنبياء والنبوات، وتشكيكهم في وجودهم وفي صحة ما جاؤوا به، إلّا أنهم مع كل ذلك يأخذون النبوة باعتبارها وصفًا عاليًا متميزًا، فيلصقونه على من يريدون مدحه من الشعراء وغيرهم.

وهذا من تناقضهم وفساد عقولهم، فكيف يجحدون شيئًا ثم يطلقون اسمه أو وصفه على من يريدون مدحه؟!.

غير أنه ليس هذا -فحسب- عملهم ومقصدهم في هذا الباب، بل إنهم في إلحاق الأسماء والأوصاف الخاصة بالأنبياء ﵈، بغيرهم من الأحياء والأشياء، يهدفون إلى تهوين وتدنيس الرسل والرسالات، من خلال إطلاق خصائصهم الجليلة على من لا يستحق أن يوصف بأوصاف البشر العاديين فضلًا عن أوصاف الأنبياء المصطفين الأخيار.