Skip to content

الانحراف العقدي في أدب الحداثة وفكرها الوجه الثالث: جعل الرسل والرسالات مناقضة للعقل وسببا للتخلف

الانحراف العقدي في أدب الحداثة وفكرها

سعيد بن ناصر الغامدي

Printed page ٢/ ١٣١٠

وعد من اللَّه وتحت المطر

والوحل، نحيا ويموت البشر

رحنا مع الموج، وكان الفضاء

حبلًا من الموتى ربطنا به

أعمارنا وكان بين السماء

وبيننا نافذة للدعاء:

"يارب لِمْ خلصتنا وحدنا؟ ") (١).

ثم يواصل على هذا النحو مصورًا نفسه أنه هو نوح، وأن اللَّه يخاطبه، وأنه يرفض طلب اللَّه، في صورة من التمرد تذكر بتلك التي قالها أمل دنقل في قصيدته عن ابن نوح (٢)، وفي هذا الصدد يقول أدونيس معبرًا عن رفضه للدين والرسالة والوحي وكل ما يجيء عن اللَّه:

(عدنا من التيه، خرجنا من الكهف

وغيرنا سماء السنين

وأننا نبحر لا ننثني رعبًا

ولا نصغي لقول الإله. . .

نمضي ولا نصغي لذاك الإله

تقنا إلى رب جديد سواه) (٣).

وهذا اعتراف يؤكد بيقين أن الملاحدة، وإن زعموا التحرر من العبوديات إلّا أنهم لا ينفكون خاضعين لعبودية آلهة أخرى غير اللَّه تعالى،