Skip to content

البناية شرح الهداية

بدر الدين العيني

Printed page ٩/ ٥١

وذلك خلاف وليس باختلاف، والمعتبر الاختلاف في الصدر الأول.

قال: وكل شيء قضى به القاضي في الظاهر بتحريمه، فهو في الباطن كذلك عند أبي حنيفة ﵀

ــ

[البناية]

وقال الأكمل ﵀ ناقلا عن السغناقي ﵀: وينبغي أن يحمل كلام المصنف ﵀ هذا على ما إذا كان الواحد المخالف ممن لم يسوغ اجتهاده، وذلك لقول ابن عباس ﵄ في جواز ربا الفضل، فإنه لم يسوغ له ذلك فلم يتبعه أحد وأنكروا عليه، فإذا حكم حاكم بجواز ذلك، وجب نقضه لأن الإجماع منعقد على الحرمة بدونه، فأما إذا سوغ له ذلك، لم ينعقد الإجماع بدونه، كقول ابن عباس ﵄ في اشتراط حجب الأم من الثلث إلى السدس بالجمع من الإخوة وفي إعطائها ثلث الجميع بعد فرض أحد الزوجين، فإن حكم به لم يكن مخالفا للإجماع، وهذا هو المختار عند شمس الأئمة ﵀، ولعله اختاره المصنف ﵀ ولا يحمل على قول من يرى أن خلاف الأقل غير مانع لانعقاده، لأنه ليس بصحيح عند عامة العلماء ﵏.

م: (وذلك) ش: أي مخالفة البعض لما اجتمع عليه الجمهور م: (خلاف) ش: أي مخالفة للأكثر م: (وليس باختلاف) ش: لم يذكر أحد الفرق حينما وقعت عليه من الشروح والفرق بينهما إن الاختلاف أن يكون الطريق مختلفا.

والمقصود واحد كخلاف الشافعي ﵀، والخلاف هو أن يكون الطريق مختلفا والمقصد مختلفا، فافهم فإنه دقيق م: (والمعتبر الاختلاف في الصدر الأول) ش: وهم الصحابة ﵃.

وفي " الذخيرة ": إنما اعتبر الخصاف الخلاف بين المتقدمين، والمراد من المتقدمين الصحابة ﵃، ومن معهم من السلف، ولم يعتبر الخلاف بيننا وبين الشافعي ﵀ والعبرة لحقيقة الاختلاف في صيرورة المحل مجتهدا فيه. انتهى.

والخلاف الذي يجعل المحل مجتهدا فيه هو الاختلاف الذي كان بين الصحابة ﵃ والتابعين ﵏ لا الذي يقع بعدهم، فعلى هذا إذا حكم الشافعي والمالكي برأيه بما يخالف رأي من تقدم عليه من الصدر الأول، ورفع ذلك إلى حاكم لم ير بذلك كان له أن ينقضه.

[حكم الباطن فيما قضى به القاضي في الظاهر]

م: (قال) ش: أي قال محمد ﵀ في " الجامع الصغير ": م: (وكل شيء قضى به القاضي في الظاهر) ش: أي فيما بينا م: (بتحريمه، فهو في الباطن) ش: أي عند الله م: (كذلك) ش: أي حرام م: (عند أبي حنيفة ﵁) ش: ومن صور التحريم ادعت على زوجها أنه