البناية شرح الهداية
ويجلس معه من كان يجلس قبل ذلك؛ لأن في جلوسه وحده تهمة.
قال: ولا يقبل هدية
ــ
[البناية]
داره م: (ويجلس معه من كان يجلس) ش: معه م: (قيل ذلك لأن جلوسه وحده تهمة) ش: أي تهمة الظلم والرشوة.
وقد روي أن عثمان ﵁ ما كان يحكم حتى يحضر أربعة من الصحابة ﵃، ويستحب أن يحضر مجلسه جماعة من الفقهاء، ويشاورهم، لما روي أن الخلفاء الراشدين ﵃[الذين] كانوا يحضرون عبد الرحمن بن عوف، ومعاذ بن جبل، وأبي بن كعب، وزيد بن ثابت ﵃ حق، قال أحمد: يحضر مجلس الفقهاء من كل مذهب ويشاورهم فيما يشكل عليه.
[قبول الهدية للقاضي]
م: (قال) ش: أي القدوري ﵀: م: (ولا يقبل) ش: أي القاضي م: (هدية) ش: الأصل في هذا الباب ما قاله في " المبسوط ": الهدية في الشرع منه وبه، قال ﷺ: «نعم الشيء الهدية» [....] " وقال ﵇: «الهدية تذهب وحر الصدر» أي غشه، والوعد يوقظ له البغض في الصدر. وقال ﵇: «تهادوا تحابوا» ولكن بهذا في حق من لم يتعين العمل من أعمال المسلمين، فأما من تعين لذلك كالقاضي والوالي، فعليه التحرز عن قبول الهدية خصوصا ممن كان لا يهدي قبل ذلك، إذ هو نوع من الرشوة والسحت. وعن مسروق قال: القاضي إذا أخذ الهدية فقد أكل السحت، وإذا أخذت الرشوة، فقد بلغت به الكفر.
وروى البخاري ﵀ بإسناده عن أبي حميد الساعدي قال: «استعمل النبي ﷺ رجلا من الأزد يقال له ابن الأسد على الصدقة، فلما قدم قال: هذا لكم، وهذا أهدي لي، قال ﵇: "فهلا جلس في بيت أبيه أو بيت أمه، فينظر أيهدى له أم لا؟!» واستعمل عمر ﵁ أبا هريرة ﵁ فقدم بمال، فقال: من أين لك هذا؟، قال: تناتجت الخيول، وتلاحقت الهدايا، فقال: أي عدو الله هل قعدت في بيتك فتنظر أيهدى إليك أم لا؟ فأخذ ذلك منه، وجعله في بيت المال، فعرفنا أن قبول الهدية من الرشوة إذا كانت بهذه الصفة، فلا يقبل الحاكم الهدية.