Skip to content

الإنصاف في بيان أسباب الاختلاف للدهلوي باب حكاية ما حدث في الناس بعد المائة الرابعة

الإنصاف في بيان أسباب الاختلاف للدهلوي

ولي الله الدهلوي

Printed page ٩٨

وَقَالَ مادحا من لم يُقَلّد ﴿فبشر عباد الَّذين يَسْتَمِعُون القَوْل فيتبعون أحْسنه أُولَئِكَ الَّذين هدَاهُم الله وَأُولَئِكَ هم أولُوا الْأَلْبَاب﴾ وَقَالَ الله تَعَالَى ﴿فَإِن تنازعتم فِي شَيْء فَردُّوهُ إِلَى الله وَالرَّسُول إِن كُنْتُم تؤمنون بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر﴾ فَلم يبح الله تَعَالَى الرَّد عِنْد التَّنَازُع إِلَى أحد دون الْقُرْآن وَالسّنة وَحرم بذلك الرَّد عِنْد التَّنَازُع إِلَى قَول قَائِل لِأَنَّهُ غير الْقُرْآن وَالسّنة وَقد صَحَّ إِجْمَاع الصَّحَابَة كلهم أَوَّلهمْ عَن آخِرهم واجماع التَّابِعين أَوَّلهمْ عَن آخِرهم وَإِجْمَاع تَابِعِيّ التَّابِعين إِلَى آخِرهم على الِامْتِنَاع وَالْمَنْع من أَن يقْصد مِنْهُم أحد إِلَى قَول إِنْسَان مِنْهُم أَو مِمَّن قبلهم فَيَأْخذهُ كُله

فَليعلم من أَخذ جَمِيع أَقْوَال أبي حنيفَة أَو جَمِيع أَقْوَال مَالك أَو جَمِيع أَقْوَال الشَّافِعِي أَو جَمِيع أَقْوَال أَحْمد ﵃ وَلم يتْرك قَول من اتبع مِنْهُم أَو من غَيرهم إِلَى قَول غَيره وَلم يعْتَمد على مَا جَاءَ فِي الْقُرْآن وَالسّنة غير صَارف ذَلِك إِلَى قَول انسان بِعَيْنِه أَنه قد خَالف إِجْمَاع الْأمة كلهَا من أَولهَا إِلَى آخرهَا بِيَقِين لَا إِشْكَال فِيهِ وَلَا يجد لنَفسِهِ سلفا وَلَا إنْسَانا فِي جَمِيع الْأَعْصَار المحمودة الثَّلَاثَة فقد اتبع غير سَبِيل الْمُؤمنِينَ