Skip to content

الإنصاف في بيان أسباب الاختلاف للدهلوي باب حكاية حال الناس قبل المائة الرابعة وبيان سبب الاختلاف بين الأوائل والأواخر في الانتساب إلى مذهب من المذاهب وعدمه وبيان سبب الاختلاف بين العلماء في كونهم من أهل الاجتهاد المطلق أو أهل الاجتهاد في المذهب والفرق بين هاتين المنزلتين

الإنصاف في بيان أسباب الاختلاف للدهلوي

ولي الله الدهلوي

Printed page ٧٥

شرح الْمُهَذّب وَالْمَسْأَلَة مبسوطة فِي كتَابنَا الْمُسَمّى بِالرَّدِّ على من أخلد إِلَى الأَرْض وَجَهل أَن الِاجْتِهَاد فِي كل عصر فرض وَلَا يخرج هولاء عَن الِاجْتِهَاد الْمُطلق المنتسب من كَونه شافعية كَمَا صرح بِهِ النَّوَوِيّ وَابْن الصّلاح فِي الطَّبَقَات وَتَبعهُ ابْن السُّبْكِيّ وَلِهَذَا صنفوا فِي الْمَذْهَب كتبا وأفتوا وتداولوا وولوا وظائف الشَّافِعِيَّة كَمَا ولي المُصَنّف وَابْن الصّباغ تدريس النظامية بِبَغْدَاد وَولي إِمَام الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزالِيّ تدريس النظامية بنيسابور وَولي ابْن عبد السَّلَام الْجَابِيَة والظاهرية بِالْقَاهِرَةِ وَولي ابْن دَقِيق الْعِيد الصلاحية الْمُجَاورَة لمشهد إمامنا الشَّافِعِي ﵁ والفاضلية والكاملية وَغير ذَلِك

أما من بلغ رُتْبَة الِاجْتِهَاد المستقل فانه يخرج بذلك عَن كَونه شافعيا وَلَا تنقل أَقْوَاله فِي كتب الْمَذْهَب وَلَا أعلم أحدا بلغ هَذِه الربتة من الْأَصْحَاب إِلَّا أَبَا جَعْفَر بن جرير الطَّبَرِيّ فانه كَانَ شافعيا ثمَّ اسْتَقل بِمذهب وَلِهَذَا قَالَ الرَّافِعِيّ وَغَيره وَلَا يعد تفرده وَجها فِي الْمَذْهَب انْتهى وَهِي عِنْدِي أحسن مِمَّا سلك الْوَلِيّ أَبُو زرْعَة ﵁ إِلَّا أَن كَلَامه يَقْتَضِي أَن ابْن جرير لَا يعد شافعيا وَهُوَ