Skip to content

الإنصاف في بيان أسباب الاختلاف للدهلوي باب حكاية حال الناس قبل المائة الرابعة وبيان سبب الاختلاف بين الأوائل والأواخر في الانتساب إلى مذهب من المذاهب وعدمه وبيان سبب الاختلاف بين العلماء في كونهم من أهل الاجتهاد المطلق أو أهل الاجتهاد في المذهب والفرق بين هاتين المنزلتين

الإنصاف في بيان أسباب الاختلاف للدهلوي

ولي الله الدهلوي

Printed page ٧٣

وَبِالْجُمْلَةِ فالتمذهب للمجتهدين سر ألهمه الله تَعَالَى الْعلمَاء وتبعهم عَلَيْهِ من حَيْثُ يَشْعُرُونَ أَو لَا يَشْعُرُونَ

وَمن شَوَاهِد مَا ذَكرْنَاهُ كَلَام الْفَقِيه ابْن زِيَاد الشَّافِعِي اليمني فِي فَتَاوَاهُ حَيْثُ سُئِلَ عَن مَسْأَلَتَيْنِ أجَاب فيهمَا البُلْقِينِيّ بِخِلَاف مَذْهَب الشَّافِعِي فَقَالَ فِي الْجَواب إِنَّك لَا تعرف تَوْجِيه كَلَام البُلْقِينِيّ مَا لم تعرف دَرَجَته فِي الْعلم فانه إِمَام مُجْتَهد مُطلق منتسب غير مُسْتَقل من أهل التَّخْرِيج وَالتَّرْجِيح وأعني بالمنتسب من لَهُ اخْتِيَار وترجيح يُخَالف الرَّاجِح فِي مَذْهَب الإِمَام الَّذِي ينتسب إِلَيْهِ وَهَذَا حَال كثير من جهابذة أكَابِر أَصْحَاب الشَّافِعِي من الْمُتَقَدِّمين والمتأخرين وَسَيَأْتِي ذكرهم وترتيب درجاتهم وَمِمَّنْ نظم البُلْقِينِيّ فِي سلك الْمُجْتَهدين المطلقين المنتسبين تِلْمِيذه الْوَلِيّ أَبُو زرْعَة فَقَالَ قلت مرّة لشَيْخِنَا الإِمَام البُلْقِينِيّ مَا تَقْصِير الشَّيْخ تَقِيّ الدّين السُّبْكِيّ عَن الِاجْتِهَاد وَقد اسْتكْمل إِلَيْهِ وَكَيف يُقَلّد قَالَ وَلم أذكرهُ هُوَ أَي شَيْخه البُلْقِينِيّ استحياء مِنْهُ لما أردْت أَن أرتب على ذَلِك فَسكت فَقلت فَمَا عِنْدِي أَن الِامْتِنَاع من ذَلِك إِلَّا للوظائف الَّتِي قدرت للفقهاء على الْمذَاهب الْأَرْبَعَة وَأَن من خرج عَن ذَلِك واجتهد لم ينله شَيْء من ذَلِك وَحرم ولَايَة الْقَضَاء وَامْتنع النَّاس من استفتائه وَنسب إِلَيْهِ الْبِدْعَة فَتَبَسَّمَ ووافقني على ذَلِك انْتهى قلت أما أَنا فَلَا أعتقد