Skip to content

الإنصاف في بيان أسباب الاختلاف للدهلوي باب حكاية حال الناس قبل المائة الرابعة وبيان سبب الاختلاف بين الأوائل والأواخر في الانتساب إلى مذهب من المذاهب وعدمه وبيان سبب الاختلاف بين العلماء في كونهم من أهل الاجتهاد المطلق أو أهل الاجتهاد في المذهب والفرق بين هاتين المنزلتين

الإنصاف في بيان أسباب الاختلاف للدهلوي

ولي الله الدهلوي

Printed page ٧٢

ويتفرغ للتفاريع وَقد يُوجد لمثل هَذَا استدراكات على إِمَامه بِالْكتاب وَالسّنة وآثار السّلف وَالْقِيَاس لَكِنَّهَا قَليلَة بِالنِّسْبَةِ إِلَى موافقتها وَهَذَا هُوَ الْمُجْتَهد فِي الْمَذْهَب

وَأما الْحَالة الثَّالِثَة وَهِي أَن يستفرغ جهده أَولا فِي معرفَة أولية مَا سبق إِلَيْهِ ثمَّ يستفرغ جهده ثَانِيًا فِي التَّفْرِيع على مَا اخْتَارَهُ وَاسْتَحْسنهُ فَهِيَ حَالَة بعيدَة غير وَاقعَة لبعد الْعَهْد عَن زمَان الْوَحْي واحتياج كل عَالم فِي كثير مِمَّا لَا بُد لَهُ فِي علمه إِلَى مَا مضى من رِوَايَات الْأَحَادِيث على تشعب متونها وطرقها وَمَعْرِفَة مَرَاتِب الرِّجَال ومراتب صِحَة الحَدِيث وَضَعفه وَجمع مَا اخْتلف من الْأَحَادِيث والْآثَار والتنبه لما يَأْخُذ الْفَقِيه مِنْهَا وَمن معرفَة غَرِيب اللُّغَة وأصول الْفِقْه وَمن رِوَايَة الْمسَائِل الَّتِي سبق التَّكَلُّم فِيهَا من الْمُتَقَدِّمين مَعَ كثرتها جدا وتباينها واختلافها وَمن تَوْجِيه أفكاره فِي تَمْيِيز تِلْكَ الرِّوَايَات وعرضها على الْأَدِلَّة فاذا أنفذ عمره فِي ذَلِك كَيفَ يُوفي حق التفاريع بعد ذَلِك وَالنَّفس الإنسانية وَإِن كَانَت زكية لَهَا حد مَعْلُوم تعجز عَمَّا وَرَاءه وَإِنَّمَا كَانَ هَذَا ميسر للطراز الأول من الْمُجْتَهدين حِين كَانَ الْعَهْد قَرِيبا والعلوم غير متشعبة على أَنه لم يَتَيَسَّر ذَلِك أَيْضا إِلَّا لنفوس قَليلَة وهم مَعَ ذَلِك كَانُوا مقيدين بمشايخهم معتمدين عَلَيْهِم وَلَكِن لِكَثْرَة تصرفاتهم فِي الْعلم صَارُوا مستقلين