Skip to content

الإنصاف في بيان أسباب الاختلاف للدهلوي باب أسباب الاختلاف بين أهل الحديث وأصحاب الرأي

الإنصاف في بيان أسباب الاختلاف للدهلوي

ولي الله الدهلوي

Printed page ٥٠

فِي كَلِمَات يسيرَة كَانَ عِنْدهم إِنَّه إِذا وجد فِي الْمَسْأَلَة قُرْآن نَاطِق فَلَا يجوز التَّحَوُّل مِنْهُ إِلَى غَيره وَإِذا كَانَ الْقُرْآن مُحْتملا لوجوه فَالسنة قاضية عَلَيْهِ فاذا لم يَجدوا فِي كتاب الله أخذُوا بِسنة رَسُول الله ﷺ سَوَاء كَانَ مستفيضا دائرا بَين الْفُقَهَاء أَو يكون مُخْتَصًّا بِأَهْل بلد أَو أهل بَيت أَو بطرِيق خَاصَّة وَسَوَاء عمل بِهِ الصَّحَابَة وَالْفُقَهَاء أَو لم يعملوا بِهِ وَمَتى كَانَ فِي الْمَسْأَلَة حَدِيث فَلَا يتبع فِيهَا خِلَافه أثرا من الْآثَار وَلَا اجْتِهَاد أحد من الْمُجْتَهدين وَإِذا أفرغوا جهدهمْ فِي تتبع الْأَحَادِيث وَلم يَجدوا فِي الْمَسْأَلَة حَدِيثا أخذُوا بأقوال جمَاعَة من الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَلَا يتقيدون بِقوم دون قوم وَلَا بلد دون بلد كَمَا كَانَ يفعل من قبلهم فان اتّفق جُمْهُور الْخُلَفَاء وَالْفُقَهَاء على شَيْء فَهُوَ المتبع وَإِن اخْتلفُوا أخذُوا بِحَدِيث أعلمهم علما أَو أورعهم ورعا أَو أَكْثَرهم ضبطا أَو مَا اشْتهر عَنْهُم فان وجدوا شَيْئا يَسْتَوِي فِيهِ قَولَانِ فَهِيَ مَسْأَلَة ذَات قَوْلَيْنِ فان عجزوا عَن ذَلِك تأملوا فِي عمومات الْكتاب وَالسّنة وإيماآتهما واقتضاآتهما وحملوا نَظِير الْمَسْأَلَة عَلَيْهَا فِي الْجَواب إِذْ كَانَتَا متقاربتين بَادِي الرَّأْي لَا يعتمدون فِي ذَلِك على قَوَاعِد من الْأُصُول وَلَكِن على مَا يخلص إِلَى الْفَهم ويثلج بِهِ الصَّدْر كَمَا أَنه لَيْسَ ميزَان التَّوَاتُر عدد الروَاة وَلَا حَالهم وَلَكِن الْيَقِين الَّذِي يعقبه فِي قُلُوب النَّاس كَمَا نبهنا على ذَلِك فِي بَيَان حَال الصَّحَابَة وَكَانَت هَذِه الْأُصُول مستخرجة من صَنِيع الْأَوَائِل وتصريحاتهم وَعَن مَيْمُون بن