Skip to content

الإنصاف في بيان أسباب الاختلاف للدهلوي باب أسباب الاختلاف بين أهل الحديث وأصحاب الرأي

الإنصاف في بيان أسباب الاختلاف للدهلوي

ولي الله الدهلوي

Printed page ٤٩

فانكشف عَلَيْهِم بِهَذَا التدوين والمناظرة مَا كَانَ خفِيا من حَال الِاتِّصَال والانقطاع وَكَانَ سُفْيَان ووكيع وأمثالهما يجتهدون غَايَة الِاجْتِهَاد فَلَا يتمكنون من الحَدِيث الْمَرْفُوع الْمُتَّصِل إِلَّا من دون الْألف حَدِيث كَمَا ذكره أَبُو دَاوُد السجسْتانِي فِي رسَالَته إِلَى أهل مَكَّة وَكَانَ أهل هَذِه الطَّبَقَة يروون أَرْبَعِينَ ألف حَدِيث فَمَا يقرب مِنْهَا بل صَحَّ عَن البُخَارِيّ أَنه اختصر صَحِيحه من سِتّمائَة ألف حَدِيث وَعَن أبي دَاوُد أَنه اختصر سنَنه من خَمْسمِائَة ألف حَدِيث وَجعل أَحْمد مُسْنده ميزانا يعرف بِهِ حَدِيث رَسُول الله ﷺ فَمَا وجد فِيهِ وَلَو بطرِيق وَاحِد من طرقه فَلهُ أصل وَإِلَّا فَلَا أصل لَهُ وَكَانَ رُؤُوس هَؤُلَاءِ عبد الرَّحْمَن بن مهْدي وَيحيى بن سعيد الْقطَّان وَيزِيد بن هَارُون وَعبد الرَّزَّاق وَأَبُو بكر بن أبي شيبَة ومسدد وهناد وَأحمد بن حَنْبَل وَإِسْحَق بن رَاهَوَيْه وَالْفضل بن دُكَيْن وَعلي بن الْمَدِينِيّ وأقرانهم وَهَذِه الطَّبَقَة هِيَ الطّراز الأول من طَبَقَات الْمُحدثين فَرجع الْمُحَقِّقُونَ مِنْهُم بعد إحكام فن الرِّوَايَة وَمَعْرِفَة مَرَاتِب الْأَحَادِيث إِلَى الْفِقْه فَلم يكن عِنْدهم من الرَّأْي أَن يجمع على تَقْلِيد رجل مِمَّن مضى مَعَ مَا يرَوْنَ من الْأَحَادِيث والْآثَار المناقضة فِي كل مَذْهَب من تِلْكَ الْمذَاهب فَأخذُوا يتتبعون أَحَادِيث النَّبِي ﷺ وآثار الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ والمجتهدين على قَوَاعِد أحكموها فِي نُفُوسهم وَأَنا أبينها لَك