عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان [565 - 628 هـ]
ومنها أنه وصل شهاب الدين بن أبي عصرون (١) بغداد، ومعه توقيع لنور الدين بدرب هارون (٢)، وصُريفين (٣)، وخمسين دينارا من دنانير النثار، التي نثرت يوم دخل الشهاب إلى بغداد بالبشارة بالخطبة في مصر، وزن كل دينار عشرة دنانير.
قال العماد (٤): وكانت ناحيتا درب هرون وصريفين من أعمال العراق لزنكي -والد نور الدين- قديما من إنعام أمير المؤمنين، فسأل نور الدين إحياء ذلك الرسم في حقه، فأنعم بهما الخليفة عليه، ووجه بهما. وكان مراده ﵀ أن يستوهب ببغداد على شاطئ دجلة أرضا، يبنى عليها مدرسة للشافعية، ويقف عليها الناحيتين، فعاقه أمر القدر عن قدرته على الأمر.
ومنها أن نور الدين أرسل إلى صلاح الدين الموفق خالد بن القيسراني؛ ليقيم له حساب الديار المصرية؛ وذلك لأنه استقل الهدية التي أرسل بها إليه من خزائن العاضد، ومقصوده أن يقرر له على الديار المصرية خراج، يحمل إليه كل سنة.
ذكر ماجريات صلاح الدين
منها أن صلاح الدين بعث إلى نور الدين هدية، فيها (٥) فيل وحمار عتابي (٦)، فبعث بها نور الدين إلى بغداد، وخرج الناس للقائها، وعجبوا من خلقة الحمار.
وقال العماد: خرج صلاح الدين في النصف من شوال، ومعه الفيل والحمارة العتابية، والذخائر النفيسة التي كان انتخبها من خزائن القصر. قال: ووصل ذلك إلينا