Skip to content

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان [565 - 628 هـ] ذكر ماجريات نور الدين

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان [565 - 628 هـ]

بدر الدين العيني

Printed page ١/ ١٠٩

أحدها: أن تجدد إسلامك على يد رسولى؛ حتى يحل لى إقرارك على بلاد الإسلام، فإنى (١) لا أعتقدك مؤمنا، وكان قليج أرسلان يتهم باعتقاد مذاهب (٢) الفلاسفة.

والثانى: إذا طلبت عسكرك إلى الغزاة (٣) تسيره، فإنك قد ملكت طرفا كبيرا من بلاد الإسلام، وتركت الروم وجهادهم، وهادنتهم، فإما أن تكون (٤) تنجدني بعسكرك؛ لأقاتل بهم الفرنج، وإما أن تجاهد من يجاورك من الروم، وتبذل الوسع والجهد في جهادهم.

والثالث: أن تزوج ابنتك لسيف الدين غازي ابن (٥) أخي، وذكر أمورًا غيرها. فلما سمع قليج أرسلان الرسالة قال: ما قصد نور الدين إلا الشناعة على بالزندقة (٦)، وقد أجبته إلى ما طلب، أن أجدد إسلامي على يد رسوله.

واستقر الصلح، وعاد نور الدين، وترك عسكره في سيواس مع فخر الدين عبد المسيح في خدمة ذي النون، فبقى العسكر بها إلى أن مات نور الدين، فرحل العسكر عنها، وعاد قليج أرسلان وملكها (٧).

ومنها أن مليح بن لاون (٨) مقدم بلاد الأرمن التجأ إلى نور الدين، وتقوي به على الروم والأرمن. وكانت الدروب أذنة (٩) والمصيصة (١٠)، وكان كلب الروم يحمي سيواس ويضبطها بجنده، حتى استولى عليها مليح بن لاون، فكسرهم وقتل وأسر، وساق لنور الدين من مقدمي الروم ثلاثين أسيرًا، فأرسل نور الدين القاضي كمال الدين بن الشهرزوري (١١) بالأسرى والهدايا إلى الخليفة المستضيء بأمر الله، ومعه كتاب يشرح هذه الكسرة وما فتح من البلاد.