عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان [565 - 628 هـ]
وفي تاريخ ابن العميد (١): مدة خلافته إحدى عشرة سنة وسبعة وعشرون يومًا، أولها يوم الأحد، وآخرها يوم الخميس، لتتمة خمسمائة وخمس وستين سنة وثمانية وثمانين يومًا للهجرة، ولتمام ستة آلاف سنة وستمائة و [اثنتين] (٢) وستين سنة، ومائة وأربعة أيام للعالم شمسية.
ذكر خلافة المستضيء بأمر الله
هو أبو محمد الحسن بن يوسف المستنجد بن المقتفي، وهو الثالث والثلاثون من خلفاء بني العباس، بويع له بالخلافة يوم مات أبوه، وجلس بكرة الأحد تاسع ربيع الآخر، وبايعه الناس. ولم يل الخلافة أحد اسمه الحسن بعد الحسن بن على بن أبي طالب ﵃ غير هذا، ووافقه في الكنية أيضًا، وخلع على الناس يومئذ أكثر من ألف خلعة. وكان يومًا مشهودًا.
ولما بويع أظهر العدل والإحسان، وأمر بإطلاق المسجونين، وكانوا نحوًا من سبعمائة، أكثرهم بغير جرم، فأطلقوا. وسار سيرة حسنة، ورد المظالم، وفرق مالًا جزيلًا على الشرفاء والفقهاء والقراء وذوي الأقدار، وأمر بإسقاط الضرائب والمكوس التي كانت أحدثت، وإسقاط الخراج المجدد على الناس، وأمر بإعادة أملاك مغصوبة على (٤) أربابها، وعاد إلى البلاد كثير ممن كان نأى عنها وبَعُدَ منها. ويوم مبايعته قتل الوزير شرف الدين أبو جعفر أحمد بن البلدي، أعان على قتله أبو الفرج أستاذ الدار، وقتل الوزير يحيى بن محمد بن هبيرة (٥)، ووزر أبو الفرج أستاذ الدار للمستضيء من يومه ذلك.