Skip to content

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان [565 - 628 هـ] ذكر خلافة المستضيء بأمر الله

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان [565 - 628 هـ]

بدر الدين العيني

Printed page ١/ ٥٦

وقال ابن التعاويذي (١)، يمدح المستضيء، ويهنئه بما أتاه الله وأباحه له، قصيدة مطلعها:

لك النَّهْى بَعْد الله في الخَلْق والأَمْرُ … وفي يَدِكَ المَبْسوطَة النَّفَعُ والضَّرُ

وطَاعتُك الإيمَان بالله والهُدَى … وعِصْيانُكَ الإلحادُ بالله والْكُفْرُ

وَلَوْلاكَ ما صَحَّتْ عَقِيدةُ مؤمنٍ … تقىٍّ ولم يُقْبَلْ دُعَاءٌ ولا نذْرُ

مُر الدَّهْر يفْعَلْ ما تَشَاءُ فإنَّهُ … بأَمْرِكَ يِجْري في تَقَلُّبِهِ الدَّهْرُ

إِمَامُ هُدًى عمَّتْ سياسَةُ عَدْلِهِ … فَأوَّلُ مَقَتُولٍ بإحْسَانِهِ الْفَقْرُ

يُقَصِّر بَاعُ المدْحِ دُونَ صِفَاتِهِ … وَيَصْغُرُ أن يُهْدِى الَّثَّنَاء لَهُ الشِّعْرُ

وَكَيْفَ يُقَاسُ الْبَحْرُ جُودًا بِكَفِّه … وَمْنْ بَعْضِ ما تَحْويه قَبْضَتُه الْبَحْرُ

وَهَلْ لِضِيَاءِ البدْرِ إشْرَاقُ وَجْهِهِ … وَأَنِّي ومن أنْوارِهِ خُلِقَ الْبَدْرُ

ومَنْ يُسْتَهَل الْقَطْرُ مِن بَرَكَاتِهِ … عَلَى النَّاسِ ظُلْمٌ أنْ يُقَاسَ بِهِ القَطْرُ

وَكيْف يُهنَّى بالزَّمَانِ وإنَّمَا … تُهَنَّي به الأيَّامُ وَالعامُ والعَصْرُ

وَلَوْلا الإِمَامُ الْمُستَضِيُء وَرَأيُهُ … تَداعَتْ قوَى الإسْلامِ وَانْثَغَرَ الثَّغْرُ

بِهِ أيَّدَ اللهُ الْخِلافَةَ بَعْدَمَا … تَفَاقَمَ دَاءُ الْبَغْي وَاْسْتَفْحَلَ الشَّرُّ

فَمَنْ مُبْلغٌ تَحْتَ التُّرابِ ابْنَ هَانِئٍ … وَقْبْرَ المُعِزِّ إِنْ أَصَاخَ لَهُ الْقَبْرُ

بَأنَّ الحُقُوقَ اسْتُرجِعَتْ فِي زَمَانِه … على رغْمِ مَنْ نَاوَاهُ وافْتُتِحَتْ مِصْرُ

وَأنَّ اللَّيَالِي الدُّهمَ بالجَوْرِ أَشْرَقَتْ … عَلَى إثْرِهَا بالعَدْلِ أَيَّامُهُ الغُرُّ

شَكَرْنَاهُ مَا أولاه لا (٢) إنّ وسْعنا … بنا بالغٌ ما يَقْتَضِيه لَهُ الشُّكْرُ

وَلَكنَّنا نُثْنِي عَلِيْهِ تَعَبُّدًا … وَإِنْ كَانَ عَنَّا ذا غنِّى فَبِنَا فَقْرُ

فما نبْتَغِي فِي لَيْلنَا وَنهَارِنَا … من الله إلاَّ أَنْ يُمَدَّ لَهُ العُمْرُ