Skip to content

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان [565 - 628 هـ] ذكر ماجريات صلاح الدين

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان [565 - 628 هـ]

بدر الدين العيني

Printed page ١/ ٣٠٨

ذلك صلاح الدين، فخاف على دمشق، وبرز من مصر وسار إلى الشام في محرم السنة الآتية، على ما نذكره إن شاء الله تعالى (١).

ذكر ماجريات صلاح الدين

منها أنه لما استهلت هذه السنة كان صلاح الدين مقيما بالقاهرة، مواظبا على سماع الأحاديث، وجاء كتاب من نائبه بالشام عز الدين فرخشاه؛ يهنئه بما مَنَّ الله تعالي به على الناس من كثرة ولادة النساء من التوأم، جبرًا لما كان أصابهم في العام الماضي من الوباء والفناء، وبأن الشام مخصب بإذن الله، جبرًا من الله تعالى لما كان أصابهم في العام الماضي من الجدب والغلاء (٢).

ومنها أن في شوال منها توجه صلاح الدين إلى الإسكندرية، و [خيم بظاهرها عند عمود السواري] (٣)، فشاهد ما أمر به من تحصين سورها وعمارة أبراجها وقصورها، وسمع موطأ الإمام مالك ﵀ على الشيخ أبي طاهر بن عوف عن الطرطوشي، وسمع ذلك معه العماد الكاتب، وأرسل القاضي الفاضل إلى السلطان صلاح الدين رسالة؛ يهنئه بهذا السماع (٤).

ومنها أن صلاح الدين ولى أخاه سيف الإسلام ظهير الدين طغتكين بن أيوب نيابة اليمن، فملَّكه عليها وأرسله إليها؛ وذلك لاختلاف نوابها واضطراب أصحابها بعد وفاة الملك المعظم توران شاه أخي السلطان صلاح الدين، الذي كان افتتحها، فسار طغتكين إليها فوصلها في سنة ثمان وسبعين، فسار فيها أحسن سيرة، وأكمل بها المعدلة والسريرة، فاحتاط على أموال [حِطَّان] (٥) بن منقذ [الكناني] (٦) نائب زَبيد، وكانت