Skip to content

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان [565 - 628 هـ] ذكر توجه صلاح الدين إلى الشام

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان [565 - 628 هـ]

بدر الدين العيني

Printed page ١/ ٢٦٢

عادت الهدنة كما كانت. فقصد هذا الملك وجملة الفرنج معه مدينة حماة، وصاحبها شهاب الدين مريض، ونائب دمشق ومن معه من الأمراء مشغولون بلذاتهم (١)، فكادوا يأخذون البلد، ولكن هزمهم الله تعالى بعد أربعة أيام، فانصرفوا إلى حارم، فلم يتمكنوا من أخذه، وكشفهم عنه الملك الصالح صاحب حلب، وقد دفع إليهم من الأموال والأسارى ما طلبه الكفرة النصارى. وقال العماد (٢) أيضًا: ووصل في هذه السنة إلى الساحل من البحر كند كبير، يقال له أقلندس (٣). أكبر طواغيت الكفر. قلتُ: هذا هو الذي ذكرناه الآن، الذي جرى منه ما جرى.

ذكرُ توجه صلاح الدين إلى الشام

لما سمع السلطان بنزول الفرنج على حارم برز من الديار المصرية قاصدًا إلى بلاد الشام؛ لغزو الفرنج ونزل في البركة (٤) حتى خرجت العساكر، ورحل من البركة يوم عيد الفطر بعساكره، ووصل إلى أيلة في عاشر الشهر، واستناب بمصر أخاه الملك العادل، وأقام بها أيضا القاضي الفاضل بنيَّة الحج، وسافر العماد معه.

ووصل السلطان إلى دمشق في الرابع والعشرين من شوال (٥)، وبها أخوه شمس الدولة مشغولًا بلذاته ولهوه، وكان قد بعث إلى الفرنج بمال مُصَانَعة، فعز على صلاح الدين ولامه وقبح فعله، وقال: أنت مشغول باللعب وتُضيع أموال المسلمين، وأقام صلاح الدين في دمشق.